فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 620

فطارت النار من خيمة منها فاحترقت الخيام، والتهب المسجد حتى تعلقت النار بالبيت فاحترق، قال عثمان: وبلغني أنه لما قدم جيش الحصين بن نمير، أحرق بعض أهل الشام على باب بني جمح والمسجد يومئذ خياما وفساطيط، فمشى الحريق حتى أخذ في البيت، فظن الفريقان كلاهما أنهم هالكون، فضعف بناء الكعبة، حتى إن الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته.

باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة, وما زاد فيها من الأذرع التي كانت في الحجر من الكعبة, وما نقص منها الحجاج:

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي أحمد بن محمد, عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: سمعت غير واحد من أهل العلم ممن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها، قالوا: لما أبطأ عبد الله بن الزبير عن بيعة يزيد بن معاوية، وتخلف وخشي منهم؛ لحق بمكة ليمتنع بالحرم، وجمع مواليه، وجعل يظهر عيب يزيد بن معاوية ويشتمه ويذكر شربه الخمر وغير ذلك ويثبط الناس عنه، ويجتمع الناس إليه فيقوم فيهم بين الأيام فيذكر مساوئ بني أمية فيطنب في ذلك، فبلغ ذلك يزيد بن معاوية، فأقسم أن لا يؤتى به إلا مغلولًا، فأرسل إليه رجلًا من أهل الشام، في خيل من خيل الشام، فعظم على ابن الزبير الفتنة وقال: لأن يستحل الحرم بسببك، فإنه غير تاركك ولا تقوى عليه، وقد لج في أمرك وأقسم أن لا يؤتى بك إلا مغلولًا، وقد عملت لك غلا من فضة، وتلبس فوقه الثياب، وتبر قسم أمير المؤمنين، فالصلح خير عاقبة وأجمل بك وبه؛ فقال: دعوني أيامًا حتى أنظر في أمري، فشاور أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فأبت عليه أن يذهب مغلولًا وقالت: يا بني, عش كريمًا ومت كريمًا، ولا تمكن بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت