فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 620

وأقره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: صدقت.

وكان ابن عباس يقول: سمعت عمر -رضي الله عنه- يقول: إن تركي هذا المال في الكعبة لا آخذه فأقسمه في سبيل الله تعالى وفي سبيل الخير، وعلي بن أبي طالب يسمع ما يقول، فقال: ما تقول يابن أبي طالب؟ أحلف بالله لئن شجعتني عليه لأفعلن. قال: فقال له علي: أتجعله فيئا وأحرى صاحبه رجل يأتي في آخر الزمان ضرب أدم طويل، فمضى عمر، قال: وذكروا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى إلى البيت، وأن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- قال: يا رسول الله, لو استعنت بهذا المال على حربك، فلم يحركه، ثم ذكر لأبي بكر فلم يحركه.

حدثني محمد بن يحيى قال: حدثني بعض الحجبة في سنة ثمان وثمانين ومائة، أن ذلك المال بعينه في خزانة الكعبة، ثم لا أدري ما حاله بعد، حدثني جدي وغيره من مشيخة أهل مكة وبعض الحجبة: أن الحسين بن الحسن العلوي عمد إلى خزانة الكعبة في سنة مائتين في الفتنة حين أخذ الطالبيون مكة، فأخذ مما فيها مالًا عظيمًا وانتقله إليه؛ وقال: ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعًا لا ينتفع به؟ نحن أحق به نستعين به على حربنا1.

حدثني جدي قال: سمعت عبد الله بن زرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، يقول: حضرت الوفاة فتى منا من أصحابنا من الحجبة بالبوباة2 من قرن، فاشتد عليه الموت جدا، فمكث أيامًا ينزع نزعًا شديدًا حتى رأوا منه ما غمهم وأحزنهم من شدة كربه، فقال له أبوه: يا بني لعلك أصبت من هذا الأبرق شيئًا -يعني مال الكعبة- قال: نعم يا أبت، أربعمائة دينار، فقال أبوه: اللهم، إن هذه الأربعمائة دينار علي في أنضر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 إتحاف الورى 2/ 265.

2 اسم لصحراء بأرض تهامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت