فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 620

قال ابن إسحاق: وكان سبب حفرها أن عبد المطلب بن هاشم بينا هو نائم في الحجر، فأمر بحفر زمزم في منامه وهو دفين بين صنمي قريش إساف ونائلة عند منحر قريش.

قال ابن إسحاق1: فحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الله بن زرير الغافقي2 أنه سمع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة قال: قلت:

وما طيبة3؟ قال: ثم ذهب عني فرجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر برة؟ قال: قلت: وما برة4؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم، قال: قلت وما زمزم؟ قال: لا تنزف5 أبدًا ولا تذم6 تسقي الحجيج الأعظم، عند قرية النمل7.

قال: فلما أبان له شأنها ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر، فعرفت قريش انه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر إسماعيل وإن لنا فيها حقًا فأشركنا معك فيها، فقال عبد المطلب: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر خصصت به دونكم وأُعطيته من بينكم. قالوا: فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك فيها قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد هذيم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سيرة ابن هشام 1/ 142.

2 تحرف في ب إلى:"عبد الله بن يزيد اليافعي"وصوابه من الأصل، أ، وسيرة ابن هشام"."

3 قيل لزمزم طيبة؛ لأنها للطيبين والطيبات من ولد إبراهيم.

4 قيل لها برة؛ لأنها فاضات على الأبرار وغاضت عن الفجار.

5 لا تنزف: لا يفرغ ماؤها ولا يلحق قعرها.

6 لا تذم: أي لا توجد قليلة الماء.

7 سيرة ابن هشام 1/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت