وبدلنا ربي بها دار غربة ... بها الذيب يعوي والعدو المحاصر
فإن تملأ الدنيا علينا بكلها ... وتصبح حال بعدنا وتشاجر
فكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بهذا البيت والخير ظاهر
ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا ... فليس لحي غيرنا ثم فاخر
فأنكح جدي خير شخص علمته ... فأبناؤنا منه ونحن الأصاهر
فأخرجنا منها المليك بقدرة ... كذلك حال الناس تجري المقادر
أقول إذا نام الخلي ولم أنم .. إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر
وبدلت منهم أوجها لا أحبها ... وحمير قد بدلتها واليحابر
وصرنا أحاديثًا وكنا بغبطة ... كذلك عضتنا السنون الغوابر
فسحَّت دموع العين تبكي لبلدة ... بها حرم أمن وفيها المشاعر
بوادٍ أنيس ليس يؤذى حمامه ... ولا منفرا يومًا وفيها العصافر
وفيها وحوش لا تراب أنيسة ... إذا خرجت منها فما أن تغادر
فيا ليت شعري هل تعمر بعدنا ... جياد فممضى سيله فالظواهر
فبطن منى وحش كأن لم يسر ... به مضاض ومن حبي عدي عماير
وقال أيضًا:
يا أيها الحي سيروا إن قصركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
إنا كنا كنتمو كنا فغيرنا دهر ... فسوف كما صرنا تصيرونا
أرجوا المطي وأرخوا من أزمتها ... قبل الممات وقضّوا ما تقضونا
قد مال دهر علينا ثم أهلكنا ... بالبغي فيه وند الناس ناسونا
إن التفكر لا يجري بصاحبه ... عند البديهة في علم له دونا