فكان قصي أول رجل من بني كنانة أصاب ملكًا، وأطاع له به قومه, فكانت إليه الحجابة والرفادة والسقاية والندوة واللواء والقيادة, فلما جمع قصي قريشًا بمكة سمي مجمعًا, وفي ذلك يقول حذافة بن غانم الجمحي يمدحه1:
أبوهم قصي كان يدعى مجمعًا به جمع اللّه القبائل من فهر
هم نزلوها والمياه قليلة وليس بها إلا كهول بني عمرو يعني: خزاعة. قال إسحاق بن أحمد: وزادني أبو جعفر محمد بن الوليد بن كعب الخزاعي2:
أقمنا بها والناس فيها قلائل ... وليس بها إلا كهول بني عمرو
هم ملكوا3 البطحاء مجدًا وسؤددا ... وهم طردوا عنها غواة بني بكر
وهم حفروها والمياه قليلة ... ولم يستقى إلا بنكد من الحفر
حليل الذي عادى كنانة كلها ... ورابط بيت اللّه في العسر واليسر
أحازم إما أهلكن فلا تزل لهم ... شاكرا حتى توسد في القبر
ويقال: من أجل تجمع قريش إلى قصي سميت قريش قريشًا، قال أبو الوليد: وأنشدني عبد العزيز بن إسماعيل الحلبي في التقرش, وهو الاجتماع4:
أيجدي كثحنا للطعان إذا ... اقترش القنا وتقعقع الحجف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شفاء الغرام 2/ 110.
2 شفاء الغرام 2/ 110.
3 كذا في الأصل أ, ومثله في شفاء الغرام 2/ 110. وفي ب"ملئوا"ومثله في الروض الأنف 1/ 234.
4 كذا في الأصل ب, وفي أ:"الإجماع".