قد جاءت نصوص كثيرة تدل على مشروعيتها واستحباب العمل بها، وكذلك جاءت الآثار عن خيار هذه الأمة بالحث على الخروج من الخلاف، وترك التنازع والشقاق.
ومن ذلك ما يلي:
1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص [1] . وعبد بن زمعة [2] في غلام، فقال: سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه فرأى شبها بيِنا بعتبة، فقال: (هو لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي عنه يا سوده، قالت: فلم ير سودة قط) [3] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حكم بالولد للفراش لأن الأصل أن الولد للفراش، فقال: (هو لك يا عبد) ، ولكن لقوة شبه الغلام بعتبة بن أبي وقاص أمر سوده - وهي أخت عبد - أن تحتجب عنه، وما هذا إلا للاحتياط في الدين، وهل الخروج من الخلاف إلا من باب الاحتياط في الدين.
(1) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي، الصحابي الأمير أسلم وهو ابن سبعة عشرة سنة، أحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد بدرا، مات بالعقيق سنة 55هـ. انظر سيرأعلام النبلاء (1/ 92)
(2) عبد بن زمعة بن قيس بن عبدشمس القرشي العامري، كان شريفا سيدا من سادات الصحابة وهو أخو سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها. انظر الاستيعاب لابن عبدالبر (2/ 820) .
(3) أخرجه البخاري: كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة باب للعاهر الحجر (6/ 2499) برقم (6431) ومسلم كتاب الرضاع باب الولد للفراش (2/ 1080) برقم (1457) .