وأما وجه انتزاع القاعدة منه، فيقول عبد الرحمن السنوسي: (فإن مقتضى القياس أن يجري المجتهد على وفق دليله، ويحكم بمقتضى اجتهاده الذي أداه إليه الظن الغالب الموجب للعمل، فلا يترك قوله ودليله ليصير إلى قول الغير ودليله، هذا هو التأصيل، غير أنه يعدل عن ذلك فيهمل العمل بمقتضى قوله ودليله من وجه، ليعمل دليل غيره المرجوح عنده وموجب هذا العدول عن العمل بمقتضى الاجتهاد الخاص من وجه هو: رجحان دليل المخالف عند المجتهد على دليله لازم مدلول دليل ذلك المخالف، المستدعي للاحتياط والآخذ بالجزم، وهو على هذا ليس تاركا لاعتقاده في قوله ودليله ومطرحا له بالكلية، بل قصاراه أنه امتثل على وفق دليل غيره من جهة يكون رأي الغير أرجح منها، أو اختار الأشق من الأمرين مع اعتقاده صحه الأخف، وهو كما ترى عدول يسنده النظر الحازم والرأي السديد) [1] .
ثانيا: تخريجها على قاعدة: هل كل مجتهد في الفروع مصيب [2] .
وهذا المسألة يتطرق لها الأصوليون في كتبهم كثيرًا، وهي: فيما لو اجتهد مجتهدان في مسألة من مسائل الفروع، ثم اختلفوا على قولين، فهل المصيب هو أحدهما لا بعينه؟ أو أن كلاهما مصيب؟.
اختلف الأصوليون في ذلك على قولين:
فقال بعضهم: كل مجتهد مصيب
(1) مراعاة الخلاف ص: (42) .
(2) ينظر مراعاة الخلاف: ص (50) .