وقال البعض: إن المصيب واحد فقط.
وليس هذا مجال البحث [1] ، ولكن يمكننا تخريج قاعدة الخروج من الخلاف مستحب على هذه القاعدة على كلا القولين:
فعلى القول بأن كل مجتهد مصيب، فإن من اعتقد أحد الأقوال يجوز الأخذ بالقول الآخر لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب , فهو لم يعدل عن الصواب في ذلك.
وعلى القول بأن المصيب واحد فقط، فإن من رجح أحد الأقوال إنما رجحه لغلبة ظنه، وهو لا يقطع بخطأ قول المخالف، ولما رأى دليل المخالف وقوة استدلاله به رأى أن له حظ من النظر فراعى خلافه في المسألة، لاسيما وأن الاحتياط والورع في ذلك مطلوب) [2] .
شروط مراعاة الخلاف:
بعد ما تبين تقرير القاعدة والأدلة على مشروعيتها فإن الخلاف الذي يستحب الخروج منه له شروط معينة فليس كل خلاف يستحب الخروج منه، ومن هذه الشروط ما يلي:
1 -أن لا يخالف نصًا من القرآن أو من السنة:
فمتى ثبت أن المخالف قد خالف نصًا صريحًا من القرآن أو من السنة، فإنه لا يلتفت إلى خلافه بل الواجب التسليم للنص وإتباعه، وطرح قول من خالفه.
(1) انظر للاستزادة: التبصرة: (498) ، شرح الكوكب المنير (4/ 489) .
(2) انظر مراعاة الخلاف: ص (50) .