-وربما يكون هذا الإيحاء من خلال طريقة الاستجواب بأن يحاول المحقق أن يَظهر أنه مقتنع بالمعلومات التي لديه فلا يسأل: هل أنت تنتمي إلى التنظيم الفلاني؟ بل يقول اكتب قصة انتمائك إلى التنظيم. .
حيث يأخذ المحقق طابع اللين والصداقة، ويُبدي تعاطفه مع المأسور، ويحاول استمالته عن طريق المعاملة الحسنة؛ فيبدأ بالثناء عليه ومدحه ومدح صموده وتحمله، ويذم المحققين الذين قاموا بتعذيبه، وربما يقدم له العلاج والطعام والتسهيلات، أو ربما أعطاه قطعة"سكاكر"في بداية التحقيق، أو فنجانًا من الشاي أو القهوة ... ويبدأ بعدها بوضع السم في العسل؛ حيث يبدأ بتوجيه نصائح للمأسور بأن يرحم نفسه وأهله وأمه وزوجته، وأنه من حقه أن يقاوم وأن يَصمد، ولكن لكل إنسان طاقة محدودة، ويبدأ بإحضار أدلة شرعية عن عدم جواز إهلاك النفس ... ويحاول أيضًا إيصاله أن المحققين لديهم معلومات أكيدة ولولا ذلك لما تعرض لمثل هذا التعذيب.
ويقدم الوعود ويُغَلِّظ الأيمان بأنه سيساعده في تخفيف الأحكام عنه إن اعترف، رغم أنه لا يريده أن يعترف، ولكن ينصحه من منطلق الشفقة عليه من التعذيب الذي يتعرض له، ومما ينتظره من أساليب أخرى يَصفها للمأسور على أنها أقسى بكثير مما تعرض له حتى الآن.
وينصحه أن يعترف بشيء ولو بسيط، وليس كل شيء، فقط من أجل تخفيف التعذيب. [ومجرد الاعتراف بشيء يعني بداية النهاية؛ فأول الدَّنِّ دَنْدَنَة] .
-وربما يكون هناك محققان أحدهما يأخذ دور الذئب، والآخَر دور الحَمَل، فيمثل أحدهما دور الصديق والحريص عليك، ويكثر من الحديث المطول والحوار المستفيض مع المأسور، خاصة في قضية تهم المأسور فكريًا، في ظلّ ادعاءات ومزاعم باطلة؛ بأنه حريص عليك، ومستعد لكتابة تقرير إيجابي عنك مع ملف القضية، وأن يحسّن وضعك في المحكمة ... إلخ، فيما يمثل الآخر دور الشرير العنيف.