-وربما كان التشكيك بإشعار المأسور بأن الاعتراف شيء حتمي، ومُسلَّم فيه، وأن المحقق ليس في عجلة من أمره، ويقومون بالسخرية منه وبأنه بسيط في تفكيره، وأنه يحمل"السلم"بالعَرْض ويريد أن يقاوم المِخْرَز بعينه.
-ويتم تسريب بعض الكلمات على مسمعه بأنه بسيط وكان ضحية أناس خدعوه ببعض المبادئ الزائفة، وهم الآن مرتاحون في بيوتهم، وهو المسكين هنا يُعذب من أجلهم، ومن أجل أن يقال عنه: بطل ... إلخ، وأنه لا يريد أن يعترف خشية أن يقال عنه جبان .. وأنه كباقي الذين سبقوه في التحقيق لم يعترفوا إلا بعد فترة حتى يجدوا مبررًا أمام الناس بأنهم لم يحتملوا التعذيب.
وهذا الكلام يكون الهدف منه عدة أمور:-
أ. تشكيك المأسور بنيته في العمل (هل صمودي ليقال عني أني صمدتُ أم لله تعالى!!؟) .
ب. لجعله يفكر جادًا أن الكثيرون فعلًا اعترفوا وخرجوا، وقد أعذرهم الناس وكان ذلك بعد عدة أيام من اعتقالهم؛ فيبدأ الشيطان يقول له: أنت احتملت أكثر منهم، فلو اعترفتَ بشيء بسيط لا أحد يلومك .. .
ويبدأ التفكير باعتراف جزئي وعن نفسه فقط، وينتهي باعترافٍ كلي، وعن كل من يعرف وكل ما يتوقع، هذا إذا لم يَسْقُط!! نسأل الله السلامة.
ويكون ذلك بالتركيز على بعض الأمثلة والمصطلحات (ناس تأكل الدجاج وناس تقع في السياج) ، ويخاطبون المأسور بصيغة أنه مُوَرّط توريطًا، وأنه مجرد ضحية لأناس انتهازيين دفعوا به إلى السجن، وهم الآن في بيوتهم في نعيم، وهو يعذب من أجلهم.
ويحاولون إدخال فكرة أن لو كان مسؤوله تَعَذَّب مكانه لاعترف!! ...
فضلًا عن أنهم يحاولون إقناعه أن الذين يعمل معهم مختَرَقون، وهو في السجن بناءً على معلومات تسربت من الذين يعمل معهم.
وقد يحصل التشكيك بصمودهم؛ فتدَّعي المخابرات أنهم اعترفوا بكل شيء، وقد تُذْكَر بعض الأشياء كذبًا وزورًا أو بالدبلجة أو سيناريوهات وهمية كما مر معنا، فلا جدوى من إنكاره،