فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 520

العصر ، في عصر النفاق والازدواجية والكذب والتزوير فقدت الموعظة مدلولها القرآني ، لذلك ينبغي أن نعود إلى المدلول القرآني .

أنا أقول لكم أشياء كثيرة ، كلمة (إن شاء الله) فقدت مدلولها القرآني ، يعني أنت حينما تريد أن لا تأتي تقول إن شاء الله ، وحينما تريد أن لا تدفع ما عليك تقول تعال الخميس أدفع لك إن شاء الله ، لكن معناه القرآني ليس كذلك ، أنت حينما تكون جازمًا في تلبية الدعوة أو في دفع ما عليك تقول إن شاء الله لأن الإنسان لا يملك الغيب ، قيل من عد غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت ، هذه مقدمة لا بد منها لموضوع الموعظة .

الحقيقة الله عز وجل يقول:

* وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ (13) *

( سورة لقمان)

أنا أستمع إلى أخوة كرام يعتزون بآبائهم يقول لي: أبي وعظني مرةً يا بني إياك أن تفعل هذا ، الموعظة كلمة لكنها مشحونة بطاقة من الإخلاص والحب ، لذلك الموعظة يجب أن نعيد لها ألقها ، أن نعيد لها حيويتها ، عن طريق الصدق المطابق بين الأقوال والأفعال ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

* قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) *

( سورة سبأ)

وقال:

* قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ (34) *

( سورة هود)

إذًا الموعظة يقابلها كلمة النصح ، والدين النصيحة ، قيل: لمن يا رسول الله ؟

(( الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) ).

[متفق عليه عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ]

كلمة مضغوطة ، جمع الدين في كلمة واحدة النصيحة ، تنصح إذا بعت ، تنصح إذا اشتريت ، تنصح إذا تكلمت ، تنصح إذا تحركت ، في كل حركاتك وسكناتك أنت ناصح أمين ، إني لكم ناصح أمين هذه صفة الأنبياء ، لذلك من الأسماء المتداولة نصوح صيغة مبالغة لاسم الفاعل نصح ، ناصح نصوح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت