(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم ، وحب أهل بيته ، وقراءة القرآن فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه ) ).
[الديلمي وابن النجار عن علي]
العالم الاجتماعي الكبير ابن خلدون صاحب أول كتاب في علم الاجتماع يرى أن تعليم القرآن الكريم للصغار أساسه جميع المناهج التربوية ، وأنا أعلم أنه في المغرب العربي الطفل يعلم القرآن أولًا لأنه أساس العلم ، وابن سينا الفيلسوف الكبير يرى أيضًا أنه ينبغي أن يعلم الطفل القرآن في صغره ، والحمد لله معاهد تحفيظ القرآن في بلدنا الطيب كثيرة جدًا ، وصار قناعة عند الأولياء أنه لا بد من أن يدفع ابنه إلى معهد من هذه المعاهد ليحفظ كتاب الله وليتقن تلاوته وفهم معانيه وأحكامه ، والإمام الغزالي كذلك حضّ على تعليم الطفل القرآن الكريم وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار ثم بعض الأحكام الدينية .
أيها الأخوة كان السلف الصالح ينصحون بتعليم أولادهم القرآن الكريم وتحفيظهم إياه حتى تتقوم ألسنتهم وتسمو أرواحهم وتخشع قلوبهم وتدمع عيونهم ويترسخ الإيمان والإسلام في نفوسهم وبالتالي لا يعرفون سوى القرآن والإسلام دستورًا ومنهجًا وتشريعًا .
أيها الأخوة أنتم حينما تقرؤون قول الإمام مالك رحمه الله:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، بماذا صلح به أولها ؟ بتعليم القرآن تلاوة وعملًا وتطبيقًا وبالاعتزاز بالإسلام فكرًا وسلوكًا ومنهجًا ، وآخر هذه الأمة لا يصلح حالها إلا بما صلح به أولها .
لا زلنا في الربط ، ربط الابن بقواعد الإيمان ثم بالعبادات الشعائرية ثم بالعبادات التعاملية ثم بالقرآن ، لا بد من أن تربطه ببيوت الله .
المؤمن ابن المسجد ، هو في المسجد كالسمك في الماء ! المسجد جزء أساسي من حياته ، الآخرون ابن ملهى أو مقهى أو مقصف ، ابن الطريق ، ابن منتديات الرصيف ، ابن الأفلام والشاشة غير المؤمن ، المؤمن ابن المسجد وأماكن العبادة .
(( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ) ).
[سنن الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]
أحيانًا يدخل إنسان ضعيف الإيمان للمسجد يتضايق ويطول عليه الوقت ويتأفف ويبحث عن نقطة ضعف وسلوك غير جيد ويكبره ، فيما أعلم قد يأتي الإنسان بأهله لدرس من دروس العلم أو قد يأتي بأصدقائه أو بأولاده ، فإذا كانوا على غير ما يرضي الله لا يفهمون كلمة ألقيت في المسجد ، بل يتأملون الذين في المسجد وهمهم أن ينتقدوا ما رأوا ، همه الأول الانتقاد لأنه انزعج ، فهو يمضي الوقت في تأمل الثغرات ونقاط الضعف ويكبرها ويحدث الناس بها .