أحد الأخوة الكرام جاء بزوجته للمسجد لتحضر الدرس مع النساء ، في اليوم التالي فاجأني بنقد لمجلس النساء لا يعقل ، وأنا متأكد أن الذي قالته زوجته ليس له أصل ، ليس هناك من شيء إطلاقًا ، كل شيء مريح ، والصوت واضح ، والمكان نظيف ، والمرافق العامة جيدة ، والموجودات بمستوى راقٍ ، هكذا سمعت بمن يلوذ بي ، لكن هذه الزوجة أرادت أن تشوه صورة المسجد لأنها تضايقت ، فالمؤمن في المسجد كالسمك في الماء ، وغير المؤمن كالعصفور في القفص ، أنا أرفض هذه العبارة ! يجب أن نختار عبارة غير العصفور ، يتضايق فينتقد نقدًا لاذعًا دون أن يشعر وبشكل غير موضوعي .
(( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ) ).
[سنن الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]
من باب الطرفة أقول أن المؤمن يفضِّل البقاء في البيت ، والكافر يحب الطريق ، المؤمن جنته بيته ، أهله اهتمامه ، مكانه الأساسي بيته ، فقد يعتني ببيته ، أما غير المؤمن ابن مقاهٍ ودور سينما ومقاصف ونوادٍ ، بيته كالفندق يأتيه بعد منتصف الليل ويغادره صباحًا ، والله عز وجل يقول:
* إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ (18) *
(سورة التوبة)
أين يلقى العلم ؟ في المسجد ، أين تلقى التوجيهات ؟ في المسجد ، أين نتعلم أحكام الشرع ؟ في المسجد ، أين نأخذ قصص السلف الصالح ؟ في المسجد ، أين نفهم أحكام القرآن ؟ في المسجد ، لا يوجد كيان من دون أرض ، ولا دعوة من دون مكان ، مكانه الإسلامي هو المسجد ، لذلك قالوا: خير البلاد مساجدها وشرها أسواقها .
أيضًا من باب الطرفة يأتي الرجل بزوجته للمسجد فيستمع لحقوق الزوجة فيحاول أن يطبق التوجيهات ، وتأتي الأخت للمسجد وتستمع لحقوق الزوج فتحاول أن تطبق هذه التوجيهات ، فهذا المسجد جمع بينهم على خير ، قرب بينهما ، أما إذا ذهبت للسوق ورأت شيئًا لا يستطيعه ، دخل زوجها فطلبته منه فاعتذر نشأت مشكلة ! خير البلاد مساجدها وشرها أسواقها .
(( إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْرِ ) ).
[سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
أنت هنا تذكر الله ، إما أن تستمع لكتاب الله ، أو لسنة رسول الله ، أو لأحكام الشرع ، أو لسير الصحابة والتابعين ودلائل الإيمان على الله عز وجل ، هنا حلق الذكر ، وإما أن نكون في حلق الشهوات .
(( إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْرِ ) ).
[سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
الحديث المشهور: