[ أبو الشيخ عن علي وابن عمر]
سمعت في بعض البلاد أن التعليم عندهم تعليم مزدوج ؛ تعليم نظري ، وتعليم عملي ، حتى يكتشف الطفل ميوله هناك تعليم نظري وهناك عشر حرف يمر عليها الطالب جميعًا ، في أية حرفة تعلق بها وانغمس فيها وأتقنها يكون هذا ميله ، هذا التعليم يسمى التعليم العشري ومهمته اكتشاف ميول الطفل .
هناك إنسان يحب الزراعة ، رغبته أن يعيش في الفلاة ، أن يزرع نبتة ، أن يتابع نموها ، أن يعتني بها ، إنسان يحب الصناعة ، إنسان يحب التجارة ، إنسان يحب الدراسة ، إنسان يحب الشيء الجميل ، قد يكون خطاطًا ، قد يكون بحرفة لها طابع جمالي ، على كل هذا التوجيه ضمن تربية الأولاد وضمن تربية طلاب العلم في المسجد ، طالب يحب المعلوماتية ، طالب يحب الطب ، طالب يحب الهندسة ، طالب يحب أن يكون في الزراعة ، مرة التقيت بطالب من طلابي مجموعه مئتان وأربعون ، طبعًا سوف يختار الطب ، قال: لا اخترت الزراعة ، أنا أحب الزراعة ، فأنا ثمنت عمله لأنه اختار فرعًا يحبه حتى يبدع فيه .
هذا جانب في الدرس أيها الأخوة ، هناك جانب ثانٍ أيها الأخوة ، الجانب الثاني أن يعيش الطفل سنه لأن اللعب من خصائص الطفل ، البيت القاسي ، ممنوع اللعب ، ممنوع الضحك ، ممنوع التسلية ، كله ممنوع ، هذا بيت بالنسبة للطفل الصغير كالقبر تمامًا ، أعيد وأكرر أنا أخاطب المؤمنين ، يختار الطفل معصية ممنوع ، أنت في بيت مسلم ومعك منهج ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أنا حينما أتحدث عن المرونة ، وأن تتماشى مع رغبات الطفل ، وأن تكتشف ميول الطفل ، أنا أقصد مادامت هذه الرغبات وتلك الميول وفق منهج الله فقط ، أما إذا كانت تبنى على معصية ـ والعياذ بالله ـ مرفوضة أشد الرفض ، وعلى الأب أن يكون واعيًا ، وحازمًا ، وقويًا ، وعليه أن ينصح أولاده بالإقناع ، والإقناع أولى من القمع ، لكن أنا حينما أقول ينبغي أن تتماشى مع ابنك لا أقصد إلا في ميوله المشروعة .
مرة سمعت أن هناك وقفًا في بعض البلاد الإسلامية ، هذا الوقف مهمته تحبيب المطالعة للصغار ، والمطالعة من أرقى الهوايات لأنك تشتري عقل إنسان بدريهمات ، تشتري كتابًا هذا الكتاب فيه عقل المؤلف ، خبرته ، تجاربه ، مبادئه ، هذا الوقف يطبع قصصًا إسلامية ، هادفة ، ممتعة ، لطيفة ، بطباعة أنيقة جدًا ، ويوزعها على البيوت مجانًا ، فإذا قرأها الصغار وأعجبوا بها سألوا عنها في الهاتف بعد حين ، حب المطالعة يسري في نفوس الصغار عن طريق هذا الوقف ، بيت بلا مكتبة مشكلة كبيرة جدًا ، البيت يحتاج إلى مكتبة فيها كتب علمية ، موسوعات ضمن الإمكانيات ، الآن العلم ميسر جدًا .