سوء وجدوها فتح، فقالوا لفتح: نحن نعمل تحت شعاركم بشرط أن تكون قواعدنا، وسلاحنا وكل شيء منفصلا عنكم، قالوا: طيب ذهبنا للمعسكر مثل معسكرات التدريب، ومكث التدريب أربعة أشهر طبعا الإنسان من الله عز وجل عليه بنعمة تذوق الجهاد، أربعة أشهر أنا ما أذكر في الأربعة أشهر أني شبعت إلا مرة واحدة أبدا، طيلة الأربعة أشهر نصف رغيف في الصبح، الظهر، المغرب، من هذا الذي تنفخ عليه يطير عمل الأسواق الخبز الشامي، وتقف أمام تنكة الزيتون يعدلك عشر حبات زيتون وتمشي بدون شاي، فكركم مثلكم يبقى يشرب شاي حتى يطلع من أنفه!! نعم فعلا كنا نعاني كثيرا من الجوع ولكنها كانت متعة بل من أمتع أيام الحياة، كان الواحد منا يحس أنه ملك أنه فوق الناس أجمعين، أنه قد تحرر من كل شيء ليس لأحد سلطة عليه، بالإضافة إلى هذا شعوره برضا رب العالمين عليه، أضفى على الجو سكينة وطمأنينة ومحبة لا نظير لها، وبأنه لا يوجد في الساحة غيرنا لا يوجد أحد ينكد عليك من المسلمين، يقول لك أنك كذا واتجاهك كذا وعقيدتك كذا وبدعك كذا، الحمد لله لا يوجد غيرنا من المسلمين فكنا نشعر بالراحة، والشيء الوحيد الذي كان يعكر علينا هو وجود قواعد العلمانيين الذين حولنا، الديمقراطية والجبهة الشعبية، شعب الضفة الشرقة أهل الضفة الشرقية مثل هذه المنطقة، مناطق قبائل ومثل أهل أفغانستان عندهم نخوة ورجولة، بداوة، إحتضنونا فتحوا لنا بساتينهم لأن قواعدنا ما كانت بهذا كنا نبحث عن مغاور نعيش في المغاور كل مجموعة تعيش في مغارة، لكن هذه المغارة عندما دخلناها أذكر قلت لهم: {فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا} .
الجيش الأردني على الحدود مثل الجيش الباكستاني كانوا يعرفوننا وكانوا يسموننا الشيوخ وكانت قواعدنا تسمى قواعد الشيوخ، ولا زالت أذكر آمر اللواء، هنالك ثلاث كتائب تحمي الأغوار آمرها رجل بدوي اسمه خلف رافع، رجل عنده بداوة ورجولة البداوة ونخوة البدوي، فكان إذا لقي واحدا منا يوقف سيارته، سيارته معه يقول: في خدمة يا مشايخ، أي شاب صغير منا، يقول جزاك الله خيرا، ويمشي، كان الجيش يحترمنا على خلاف الناس الآخرين، حقيقة الناس الآخرين أساءوا جدا إلى الجيش، كان الجيش على الحدود في الضفة الشرقية فيأتي واحد منهم، يسألهم القائد، قائد الكتيبة، والله مساعد القائد يعني هو الذي يتألم وهو فلسطيني، فلسطيني يحب الجهاد في فلسطين، يسألهم: أين يا شباب؟ كل واحد لابس المبرقع الصاعقة لباس الصاعقة بكتفه كلاشنكوف وحاملين الدوشكة في السيارة وزيكويك نفس الأسلحة الروسية، أين يا شباب؟ يقولون عملية، يقول: إن شاء الله في دخول عبر النهر، يقولوا ما دخلك، قال: اسمعوا تريدون أن تدخلوا عبر النهر أنا أحميكم وأطلق لكم المدفعية قنابل الغاز حتى تنسحبوا تحته أما أن تعملوا العملية من شرق النهر وتطلقوا على الهواء وتحرقوا الهواء، والصبح تخرج الطائرات الإسرائيلية تحرقنا وتدفنا في الأرض، فهذا لا نقبله، يأتي واحد منهم، شباب صغار لا في أدب ولا في إسلام يقول له: أصلا أنت