فهرس الكتاب
، وقيل: الخلافُ على العكس، فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا بُدَّ أن يكونَ شراء، وعند محمَّد لا.
(ولا أداءَ [(1) ] إلاَّ بنيَّةٍ قُرِنَتْ به [ (2) ] ، أو بعزل قَدْرِ ما وَجَب، وتصدُّقُهُ بكلِّ مالِه بلا نيَّةٍ مسقط [ (3) ] ، وببعضِهِ لا عند أبي يوسف (4) - رضي الله عنه -، [وعند محمد - رضي الله عنه - سقط زكاة المؤدَّى] (5) ): أي إذا (6) تصدَّقَ بجميعِ مالِهِ بلا نيِّةِ الزَّكاة (7)
(1) قوله: ولا أداء... الخ؛ أي لا تصحُّ أداءُ الزَّكاةِ إلا بنيَّةٍ قرنتْ بالأداءِ أو بعزلٍ قدر ما وجب، أي إفرادُهُ عن مالِه، وذلك لأنّهما عبادةٌ مقصودةٌ مستقلَّة، فتشرطُ لها النِّيَّة، والأصلُ فيها اقترانها مع الفعلِ إلا أنّه لمَّا كان أداؤها يتفرَّق، واشتراطُ حضورِ النِّيَّةِ في كلِّ مرَّةٍ مورثٌ إلى الحرجِ العظيمِ اكتفى فيه بنيَّةٍ عند العزل. كذا في (( الهداية ) )وشروحها.
(2) قوله: قرنت به؛ ولو كان الاقترانُ حكمًا كما لو دفعَ بلا نيَّةٍ ثمَّ نوى، والمالُ قائمٌ في يدِ الفقير، أو نوى عند الدَّفعِ إلى الوكيلِ ثمَّ دفعَ الوكيلُ بلا نيّة. كذا في (( البحر ) ).
(3) قوله: مسقط؛ والقياسُ أن لا تسقط، وهو قولُ زفر - رضي الله عنه - والأئمَّةُ الثَّلاثةُ - رضي الله عنهم - لأنَّ الفعلَ والفرضَ كليهما مشروعان، فلا بدَّ من نيَّةِ التَّعيين، ولنا وهو الاستحسانُ أنَّ الواجبَ جزءٌ من جميعِ المالِ فكان معيَّنًا فلا حاجةَ إلى التَّعيين؛ لأنَّ التَّعيينَ إنّما يشترطُ لمزاحمةِ سائرِ الأجزاءِ فلمَّا أدَّى الجميعَ على وجهِ القربةِ زالت المزاحمةُ فسقطَ الفرض، وهذا كالصَّومِ في رمضانَ عندنا يصابُ بمطلقِ الاسم. كذا في (( البناية ) ).
(4) وقول أبي يوسف هو المختار كما في (( الهداية ) ) (1: 98) ، و (( الملتقى ) ) (ص29) ، و (( الدر المختار ) ) (2: 12) .
(5) زيادة من ق.
(6) في ص و ف: إن.
(7) في هذا القيدِ مسامحة، فإنّه لو نوى بتصدُّقِ جميعِ المالِ النَّذرِ أو الكفَّارة أو غيرهما يقعُ عمَّا نوى ويضمنُ الزَّكاةَ مع أنه يصدقُ عليه أنه تصدَّق بلا نيَّةِ الزَّكاة، ولقد أحسنَ المصنِّفُ حيث قال: بلا نيَّة، على سبيلِ الإطلاق، ولم يتنبَّه الشَّارحُ على دقيقةِ اطلاقه. كما في (( عمدة الرعاية ) ) (1: 272) .