الصفحة 1207 من 4657

(ووراءَ الحطيمِ [(1) ] سبعةُ أشواط [ (2) ] ): الحَطِيمُ مشتقٌّ من الحَطْم، وهو الكسر، وهو موضعٌ فيه المِيزَاب (3) ، سمِّيَّ بهذا؛ لأنَّه حُطِمَ [ (4) ] من البيت، أي كُسِر، رُوِي عن عائشةَ - رضي الله عنه -[ (5)

(1) قوله: وراء الحطيم؛ وهو الموضعُ الذي أحيطَ بجدارٍ كنصفِ دائرةٍ الخارج من الكعبة في جانب ميزابِ الرحمة، وقد ثبتَ في (( صحيح مسلم ) )مرفوعًا: (( إن ستّة أذرعٍ منه من البيت ) )وثبت عنه في (( مستدرك الحاكم ) ): إنّه صلّى الله عليه وسلم طافَ من ورائه، ويشهده قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، فلو طافَ داخلًا من الفرجةِ التي بين الكعبة وجدارِ الحطيم لم يجزْ طوافه.

(2) قوله: سبعة أشواط؛ هو بالفتح جمع شوط، وهو اسمُ الدورةِ الواحدةِ حولَ جميعِ الكعبة، فإذا دار حولها سبع مرات تمّ له طوافٌ واحد.

(3) الْمِيزَابُ: المِثْقَبُ وجَمْعُهُ مآزِيبُ، عن ابنِ السِّكِّيتِ قال الأَزْهَرِيُّ: ولا يقالُ الْمِزَابُ، ومَن تَرَكَ الْهَمْزَ قال في الْجَمْع: ميازيبُ وَمَوَازِيبُ: مِنْ وَزَبَ المَاءُ إذا سالَ. ينظر: (( المعرب ) ) (ص25) .

(4) قوله: حطم؛ بصيغة المجهول أي أفرزَ عن الكعبة وأخرج عن جدرانها الأربعة.

(5) قوله: روي عن عائشة رضي الله عنهم… الخ؛ هذا مخرجُ في (( صحيح البخاري ) )ومسلم والسننِ والمسانيد بألفاظٍ متخالفةٍ متقاربة، وذكر خطيبُ مكّة وإمامُ مسجدها عبد الكريم بن مجيب الدين علاء الدين في رسالته: (( إعلام الأعلام ببناء المسجد الحرام ) )، وغيره من الأعلام أنّ الكعبة بنته أوّلًا في الأرضِ الملائكةَ بأمر ربّهم، حيالَ البيتِ المعمور الذي في السماءِ السابعة، وتطوفُ به الملائكة وذلك قبل خلقِ آدم على نبيّنا وعليه السلام، ثم بناه آدم لاندراس العمارة السابقة، ثمّ عمره أولاده إلى أن غرقَ في طوفان نوح صلى الله على نبيّنا وعليه، ثمّ أمرَ الربّ تباركَ وتعالى خليله إبراهيم صلَّى الله على نبيّنا وعليه، كما ذكرَه في سورةِ البقرة، فجعلَ له بابين: بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا يدخلُ من أحدهما ويخرجُ من الآخر، ولم يرفعما بل ألصقهما بالأرض، ثمَّ لم يزلْ الناسُ يعمرونه ويصلحون ما ينهدم منه إلى أن جاءَ عهدُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فاحترق نبذٌ من البيت، فأراد أهل مكَّة أن، يبنوه وذلك قبل نبوَّته صلى الله عليه وسلم، واتَّفقوا على أن لا يصرفَ في بنائه إلا المال الطيب، فجمعوا أموالًا طيّبة، وشرعوا في البناء، فغيّروا البناءَ القديم، فجعلوا له بابًا واحدًا شرقيًَّا وسدّوا الجانبَ الآخر، ورفعوا ذلك البابَ من الأرض، وغرضهم من ذلك أن لاَ يدخل أحد فيها ولا يخرجْ منها إلا من شاؤوا دخوله، ثمّ إنّ النفقة التي جمعوها قد قصرت ولم يتمكنوا من تطويلِ جدار الكعبة فقصروه، وأخرجوا بقدرِ ستّة أذرعٍ من الكعبة، وهذا هو الذي أخبرَ به النبيّ صلى الله عليه وسلم عائشة، وتمنّى أن يبني على بناءِ إبراهيم الخليل، لكنّه خاف أن يطعنه قريش ويقولون: ما لهذا النبيّ يهدم الكعبة؛ لكونهم وإن أسلموا كانوا قريبَ العهدِ بالكفر، فكان مظنّة أن يختلجَ في قلوبهم شيء، فلذلك أبقاه على حاله، وبقي كذلك بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم في عهدِ الخلفاء الاربعة وغيرهم، حتى جاءَ عهدُ إمارةِ عبد الله بن الزبير وكان قد سمعَ من خالتِهِ عائشةَ هذا الحديث فهدم الكعبةَ وبناه على طريقةِ الخليل، ثمّ لمَّا حاربه الحجاج الثقفي الظالم المشهور الوالي من عبد الملك بن مروان الذي استقل بالخلافة في بلاد الشام الى ان استشهد ابن الزبير في الحرم، وتسلَّط الحجّاج على الحرمين وما حولهما، هدم الكعبة وجعلهما كبناءِ قريش، ولمِ يرتضِ ببقاء بناء ابن الزبير، وإن شئت تفصيلَ هذا المبحثِ فارجع إلى كتب التواريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت