الصفحة 1209 من 4657

لذلك الخلفاءُ الرَّاشدون [ (1) ] حتَّى كان زمنُ عبدِ الله بن الزُّبَير (2)

(1) قوله: الخلفاء الراشدون؛ أي أبو بكر رضي الله عنهم، وعمر رضي الله عنهم، وعثمان رضي الله عنهم، وعلي رضي الله عنهم، وانقرضَ زمانُ خلافتِهم إلى أربعين سنةٍ من الهجرة، ثمّ استخلفَ الحسنُّ رضي الله عنهم بن علي فصالح عن معاوية، وفوّض إليه الرئاسة، فاستعملَ معاوية بالرياسة إلى أنّ ماتَ سنة ستّين، وتسلّط يزيدُ بعده، وفي عهده كانت وقعةُ شهادةِ الحسين رضي الله عنهم، ولما مات سنة أربعٍ وستّين استخلفوا ابنه معاوية، وكان رجلًا صالحًا، فلم يرضَ بالإمارة ونزلَ عنها، فوصلت الرئاسة إلى مروان، ثمّ إلى ابنه عبدُ الملك، وبايع أهلُ الحجازِ وغيرهم في تلك الأيام عبد الله بن الزبيرِ بن العوّام الأسدي، ولم يزلْ بناءُ الكعبةِ على ما بنت قريش إلى أن غيّره ابنُ الزبير، قال السيوطيّ في (( تاريخ الخلفاء ) ): كان ابن الزبيرِ ممَّن فرّ إلى مكَّة وأبى البيعة ليزيد بن معاوية ولم يدعُ إلى نفسه، لكن لم يبايع، فوجد عليه يزيد وجدًا شد يدًا، فلمَّا ماتَ يزيدُ بويعَ له بالخلافة وإطاعة أهلِ الحجازِ واليمن والعراق وخراسان، وجدّد عمارة الكعبة فجعلَ لها بابين على قواعد إبراهيم، وأدخل فيها ستّة أذرعٍ من الحجر لمّا حدّثته خالته عائشةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يبقَ خارجًا عنه إلا الشامَ ومصر، فإنّه بويعَ بها معاويةَ بن، يزيد فلمْ تطل مدَّته، فلمَّا مات أطاعوا ابن الزبير، وبايعوا، ثمَّ خرجَ مروان بن الحكم فغلبَ على الشام ومصر، واستمرّ إلى أن ماتَ سنة خمس وستّين، وقد عهد إلى ابنه، ولم يزلْ ابنُ الزبير خليفة إلى أن تغلّب عبدُ الملك بن مروان فجهّز لقتاله الحجّاج في أربعينَ ألف، فحصرَه بمكّة أشهر، ورمى عليه بالمنجنيق فظفرَ به وقتله، وذلك يوم الثلاثاء لسبعَ عشرةَ خلت من جمادى الأولى، وقيل: الآخرة، سنة ثلاث وسبعين.

(2) في ب و س و م: زبير. وهو عبد الله بن الزُّبير بن العوام الأسَديّ، وأمه أسماء بنت أبكر - رضي الله عنه -، وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد الهجرة، قال: الذهبي: أمير المؤمنين، وابن حواري الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، كان صوامًا قوامًا بطلًا شجاعًا فصيحًا مفوّهًا، (1-73هـ) . ينظر: و (( البداية والنهاية ) ) (8: 332) ، (( تاريخ الخلفاء ) ) (ص211) ، (( مشاهير علماء الأمصار ) ) (1: 30) ، (( مولد العلماء ووفياتهم ) ) (1: 69) ، (( تاريخ اليعقوبي ) ) (2: 255) ، (( روض المناظر ) ) (ص125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت