الصفحة 1352 من 4657

(وصحَّ عند فاسقين [(1) ] ، أو محدودينِ في قَذَف [ (2) ] ، وعند أعميين، وابني الزَّوجين (3)

(1) قوله: وصح عند فاسقين؛ يعني إن حضر فاسقان عند النكاح انعقد النكاح؛ لأن للفاسق ولايةٌ على نفسه لكونه مسلمًا، فتكون له ولاية على غيره، وإن كانت قاصرة، فيكفي ذلك للانعقاد، وإن لم يكف ذلك عند القاضي.

(2) قوله: أو محدودين في قذف؛ هو بفتحتين السَّبُّ بالزنا واتهامُ غيره به، وحكمُهُ ما ذكره الله في كتابه بقوله: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدًا} فالذي سبَّ أحدًا بالزنا ولم يثبته وحدَّ بحدِّ القذف فهو مردود الشهادة وإن تاب وأصلح عملًا صالحًا، فردُّ شهادته لا لفسقه وإلا لزم أن تقبل بعد توبته، وهو مخالف لقوله تعالى: {ابدًا} ، وأيضًا: الفاسق مطلقًا ولو كان فسقُهُ بعملٍ آخر غير مقبول الشهادة، فما معنى ذكر هذا الحكم في هذه الواقعة، بل هو تتمة جزاء عمله، وهو قذفه لكن النكاح ينعقد بشهادة المحدودين في قذف، واعترض البُخاري في (( صحيحه ) )في هذه المسألة: بأن هذا تناقضٌ واضح، فإن عدمَ قبول شهادة المحدود في القذف مطلقًا والقول بقبولها في النكاح متناقضان، وجوابه ظاهرٌ على كل ماهر، فإن قبولَهما أمرٌ آخر، وانعقاد النكاح بحضوره أمرٌ آخر، والمنفي إنّما هو القبول عند القاضي لا مجرد الشهادة للانعقاد، فأين هذا من ذلك، فالنكاح ينعقدُ بحضورهما لكونِهما من أرباب الولاية، وإن لم يظهرْ ذلك عند القاضي، ومثلُهُ شهادةُ الأعميين فإن النكاح ينعقدُ بحضورهما؛ لعدم قصور سماعهما، ولا تقبلُ شهادتهما عند الأداء، وكذا شهادةُ ابنِ الزوجة من زوجٍ سابق، أو ابنِ الزوجِ من زوجةٍ أُخرى، فإن بحضوره ينعقدُ النكاح ولا يثبت به في حقِّ القريب، ونظائرُ هذه المسألة كثيرةٌ على المهرة غير خفيّة.

(3) بأن وقعت الفرقة بين رجل وامرأة ثم تزوجا بحضور ابنيهما الشقيقين. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت