الصفحة 1361 من 4657

(وفرعُ مزنيَّتِهِ[(1)

(1) قوله: وفرع مزنيته؛ اختلف الصحابة فمَن بعدهم في أن الزِّنا هل يوجبُ حرمةَ المصاهرة، وهي الحرماتُ الأربعُ: حرمةُ الواطئ على أصول الموطؤة وفروعها، وحرمةُ الموطؤة على أصول الواطئ وفروعه، فذهبَ جمعٌ إلى إنكارها، وقال أصحابُنا: بثوبتها، وهو قولُ عمر وابنِ عباس وابنِ مسعود وغيرِهم، وبه قال مالك في رواية، وأحمد، والوجُهُ في ذلك أن الوطءَ سبب الجزئية، وسببٌ للولد فيجعلُ أصولها كأصوله، وفروعها كفروعه، والاسمتاع بالجزء حرامٌ إلا في موضع الضرورة، وهي الموطؤة فإنّه لو قيل بحرمتها بالوطئ مرّة لأدّى ذلك إلى الحرج العظيم، ومن المعلوم أن هذا الوجه لا يختصُّ بالوطئ الحلال بل يوجد في الحرام أيضًا، فإن وَطْءَ الأمةِ المشتركة، وجاريةِ الابن، والمكاتَبة، والتي ظاهرَ منها، وأمته المجوسية، والحائض، والنفساء، ووطءَ المحرم، والصائم، كلُّه حرامٌ، وتثبتُ به حرمةُ المصاهرة.

وبالجملة المعتبرُ في ثبوتِها هو ذاتُ الوطء مع قطع النظر عن كونه حلالًا أو حرامًا كذا في (( فتح القدير ) )وغيره، وهو توجيه مستحكمٌ لا يهجرُ إلا لورود نصٍّ صريحٍ صحيح يدلُّ على خلافِهِ وقد شهدَ لمذهبنا ما أخرجَه ابنُ أبي شيبة مرفوعًا: (( مَن نظر إلى فرج امرأة حرمت عليه ابنتها وأمُّها ) ).

فإن قلت: حرمةُ المصاهرة نعمة؛ فلا تنالُ بالممنوع.

قلت: هذه مغلطة، فان النعمةَ إنّما هي المصاهرة، وهي لا تنالُ بالزنا، والتحريمُ المرتَّبُ عليها ليس نعمةً من حيث هو تحريمٌ بل هو تضييق، والموجبُ له موجودٌ في الزنا أيضًا كالوطء الحلال، ثُمَّ إذا ثبتَ هذا في الزِّنا ثبتَ في دواعيه: كالمسّ، والنظر إلى الفرج الداخل؛ لأن الشرعَ كثيرًا ما جعل لدواعي الوطء حكم الوطء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت