فهرس الكتاب
فإن قلت: كيف يكون مجرَّدُ الردّ على أبي حنيفةَ باعثًا للعنَ والإبعاد، ولم يزل العلماءُ والمجتهدون يردّ بعضهم بعضًا، ويطعن بعضهم بعضًا في استدلال بعض.
قلت: ليس المرادُ بالردّ مطلقُ الردّ، بل ردّ ما قاله من الأحكامِ الشرعيّة محتقرًا لها، أو ردّ طرقه واستدلاله إلى حدٍّ يحطّه عن منْزله، ويحقّره ويؤذي مقلّديه، ويصل إلى حدّ سبّه وشتمه وإطلاقُ كلماتٍ قبيحةٍ عليه على ما هو الشائع في أكثرِ العوامّ بل الخواصّ كالعوام، فإنّ مثلَ هذا الردّ على مثل هذا الإمامِ الذي أقرّ بفضلِهِ المجتهدون، وشهدَ بعلمه وفقهه وتقواه وورعه واجتهاده وانقياده للشريعةِ واتّباعه للطريقةِ الأئمّةُ المرضيون يبلغُ فاعلَه إلى أن يصيرَ ملعونًا مردودَ الشهادة، فاسقًا مطرودًا، معدودًا في أهل الضلالة، وقد منعَ الفقهاءُ من قبول شهادة مَن يظهرُ سبَّ السلف، وفسّره (( شارح الوقاية ) )وصاحب (( النهاية ) )وغيرهما بالصحابة والتابعين والأئمّة المجتهدين، فاحفظه ولا تكن من الغافلين.
ابن مسعود - رضي الله عنه: له ذكر في (باب صفة الصلاة) من (( الوقاية ) )، وفي (باب الأذان) في (( الشرح ) )، وفي (باب سجود التلاوة) ، وغيرها، هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذليّ، أبو عبد الرحمن من أجلّة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صاحبُ المناقب الجليلة:
منها: إنه كان صاحبَ نعلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعصاه ووسادته وطهوره. كما أخرجَه البُخاريّ (1) والتِّرْمِذِيّ وغيرهما (2) .
(1) في (( صحيحه ) ) (3: 1368) .
(2) ينظر: (( فتح الباري ) ) ( 1: 251) . و (( نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض ) ) (2: 404-405) ، و (( حلية الأولياء ) ) (1: 126) .