فهرس الكتاب
وأمّا توثيقُه في روايات الحديث؛ فذكر الذهبيُّ في (( تذكرة الحفاظ ) ): إنّ يحيى بن معين (1) ، قال فيه: لا بأس به لم يكن متّهمًا. انتهى. وهذا اللفظ من ابن معين رئيس النقّاد قائمٌ مقامَ: ثقة، صرّح به الحافظ ابن حجر وغيره، كما حقّقته في رسالتي: (( السعي المشكور في ردِّ المذهب المأثور ) )، التي ألّفتها ردًّا (2) على مَن حجَّ ولم يزرْ قبرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل أفتى بعدم إمكان زيارة قبره، وعدم مشروعيّتها وبحرمتِها على بني آدم.
وذكر ابنُ عبد البر عن عليِّ بن المَديني (3) : أبو حنيفة روى عنه الثوريّ وابن المبارك، وحماد بن زيد، وهشام، ووكيع، وعباد بن العوام، وجعفر بن عون، وهو ثقة لا بأس به، وكان شعبة حسن الرأي فيه، وقال يحيى بن معين: أصحابنا يفرطون في أبي حنيفةِ وأصحابهِ، فقيل له: أكان يكذب؟ قال: لا.
وأمّا رواياته للأحاديث؛ فهي وإن كانت قليلةً بالنسبة إلى غيره من المحدّثين إلاَّ أنّ قلّتها لا تحطُّ مرتبته، كما ظنّه الجاهلون، ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الحاسدون.
(1) وهو يحيى بن معين بن عَوْن بن زياد بن بسطام الغَطَفَانيّ البغدادي، أبو زكريا، قال المِزْي: إمامُ أهل الحديث في زمانه، والمشار إليه من بين أقرانه، قال ابن حجر: ثقة حافظ مشهورٌ إمامُ الجرح والتعديل، (ت233هـ) . ينظر: (( تهذيب الكمال ) ) (31: 543-568) . (( التقريب ) ) (ص527) .
(2) المقصود صديق حسن خان.
(3) وهو علي بن عبد الله بن جعفر السَّعْدِي البصري، أبو الحسن، المشهور بابن المديني، قال ابن حجر: أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البُخَاريّ: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني، (ت234هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 418) ، (( التقريب ) ) (ص342) .