فهرس الكتاب
(وفي إسلامِ زوجِ المجوسيَّة [(1) ] ، أو امرأةِ الكافر [ (2) ] ): أي سواءٌ كان كتابيًا، أو مجوسيًا، (يعرضُ الإسلامُ على الآخر[(3)
(1) قوله: المجوسية؛ لعلَّه أرادَ به غيرَ الكتابيّة، فإن زوجَ الكتابيّة إذا أسلم فلا عرضَ ولا تفريقَ لجواز نكاح المسلمِ بالكتابيةِ لا نكاحه بغيرها من الكافرات، أو يقال: لَمَّا عُلِمَ حكمُ المجوسيّة عُلِمَ حُكْمُ غيرِها بالطريق الأولى.
(2) قوله أو امرأة الكافر؛ سواء كانت وثنيةً أو مجوسيةً أو كتابيةً، وحاصل صورِ إسلام أحد الزوجين على اثنين وثلثين؛ لأنهما إمّا أن يكونا كتابيين أو مجوسيين، الزوجُ كتابيٌّ، وهي مجوسيّة، أو بالعكس، وعلى كلٍّ فالمسلمُ الزوجُ أو الزوجة، وفي كلٍّ من الثمانية، إمّا أن يكونا في دارنا، أو في دار الحرب، أو الزوج فقط في دارِنا، أو بالعكس، والمرادُ بالمجوسيِّ في هذا المقام مَن ليس له كتاب سماوي، فيشملُ الوثنيَّ وغيرَه، وقيَّدَ بالإسلام؛ لأن النصرانيّة إذا تهوَّدت أو عكسه لا يلتفتُ إليهم؛ لأن الكفرَ كلُّه ملّةٌ واحدة. كذا في (( البحر ) ).
(3) قوله: على الآخر: أي إذا كان عاقلًا بالغًا أو صبيًّا يعقل الأديان؛ لأن ردَّته معتبرةٌ، فكذا آباؤه، وإن كان الصبيُّ مجنونًا عُرِضَ على أبويه، فإن أسلمَ أحدُهما بقي النكاح؛ لأنه يتبعُ حكمًا خيرَ الأبوين دينًا، والوجه في العرض أنه لا بُدَّ من سبب تضافُ إليه الفرقة؛ لعدم حلِّ النكاح بين الكفار وبين المسلمين لا ابتداءً ولا بقاءً؛ لقوله تعالى: {فان علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن 'لى الكفار لاهن حلا لهم ولا هم يحلون لهن} ، وقوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصكم الكوافر} ، والإسلامٌ صفةٌ عاصمةٌ لا ينبغي أن تضافَ الفرقةُ إليه، فلا بُدَّ من عرضِ الإسلام على الآخر حتى تضافَ إلى آبائه، ولو أسلم فلا تفريق، ويشهدُ له ما في (( الموطأ ) )أن ابنةَ الوليد كانت تحت صفوان بن أبي أمية فأسلمت يوم فتح مكّة وهربَ زوجُها، فلم يفرِّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما حتى أسلم صفوان واستقرَّت عنده، وذكر الطحاويُّ أن عمر رضي الله عنه فَرَّقَ بين نصرانيٍّ ونصرانيّةٍ بإبائه عن الإسلام. كذا في (( الفتح ) )، وغيرِه.