الصفحة 1543 من 4657

(يثبتُ بمصَّةٍ [(1) ] في حولينِ [ (2) ] ونصفٍ لا بعده [ (3) ] أمومةَ[ (4)

(1) قوله: بمصة؛ المصّ بفتح الميم وتشديد الصاد المهملة، يقال: مصصته أي شربته شربًا رقيقًا، والتاء فيه للوحدة، والمرادُ مصّ ثدي الآدميّة ولو بكرًا أو ميتة أو آيسة فخرجَ مصّ ثدي الرجل والبهيمة، فإنّه لا يثبتُ به حكمُ الرضاعِ شرعًا، فإن قلت: يثبتُ حكمه بالسقوط والوجور أيضًا وهو صبّ اللبنِ في الأنفِ والحلق أيضًا، ولا مصّ هناك، قلت: هو ملحق به، فإنّ المعتبرَ في هذا الباب وصولُ اللبن إلى الجوف.

(2) قوله: في حولين؛ حال أو صفة لمصّة؛ أي كائنةً في مدّة الرضاعِ وهي سنتان ونصف سنة عنده، وحولان فقط عندهنا وعليه الفتوى، وهو الأقوى والأصحّ دراية، كما في (( الفتح ) )وغيره.

(3) قوله: لا بعده؛ أي لا بعدَ مدّة الرضاعة؛ لحديث: (( لا رضاعَ بعد فصال، ولا يتمّ بعد حلم ) )، أخرجه الطبرانيّ وعبد الرزاق وغيرهما، وفي (( جامع الترمذيّ ) )مرفوعًا: (( لا يحرمُ من الرضاع إلا ما فتقَ الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام ) )، وفي (( سنن أبي داود ) )مرفوعًا: (( لا يحرمُ من الرضاعِ إلا ما أنبتَ اللحم وأنشزَ العظم ) )، وفي الصحيحين مرفوعًا: (( إنّما الرضاعةُ من المجاعة ) )، وفي (( الموطأ ) )و (( سنن أبي داود ) ): (( إنّ رجلًا سأل أبا موسى الأشعريّ فقال: إنّي مصصتُ من امرأتي من ثديها لبنًا، فذهب في بطني، فقال أبو موسى: لا أراها إلا حرّمت عليك، فقال عبد الله بن مسعود: انظر ما تفتي به الرجل، فقال أبو موسى: فما تقول أنت، فقال عبد الله: لا رضاعةَ إلا ما كان في حولين.

(4) قوله: أموميّة؛ فاعل يثبت؛ أي تكون المرضعة وهي بكسر الضاد المعجمة التي ترضع أمًّا للرضيع، وهو مَن يرضع، ويكون زوجها أبًا له لا كلّ زوج، بلٌ زوج يكون لبنها الذي أرضعته منه، والأصلُ فيه قوله تعالى عند ذكرِ المحرّمات: {وامهاتكم اللاتي ارضعنكم واخواتكم من الرضاعة} ، وقوله عليه السلام في حقّ بنتِ زوجته أمّ سلمة من زوجها السابق أبي سلمة، وكان رضيع هو والنبيّ صلى الله عليه وسلم من ثويبة أمةُ أبي لهب: (( إنّها لا تحلّ لي، إنّها بنت أخي من الرضاعة ) )، وقوله عليه السلام لعائشة حين دخلَ عليها عمّها الرضاعيّ أي أخُ زوجِ مرضعتها: (( فليلج عليك فإنّه عمّك ) )، وغير ذلك من الروايات المخرجة في الصحيحين وغيرها الدالةُ على ثبوتِ أموميّة الرمضعة وأبّوة زوجها، وكون أقربائها أقرباءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت