الصفحة 1544 من 4657

] (1) المرضعةِ للرَّضيع، وأبوةَ زَوجِ مرضعةٍ لبنَها (2) منه [ (3) ] له): أي للرَّضيع، فالحولان ونصف قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، وأمَّا عند[ (4)

(1) في أ و س: امومية.

(2) أما إذا جبن اللبن أو جعل مخيضًا أو رائبًا أو غيرها وأطعمه الصغير لا يحرم. ينظر: (( عدة أرباب الفتاوى ) ) (ص21) .

(3) قوله: لبنها منه؛ فلو تزوّج امرأةً ذاتَ لبنٍ ولبنها بسبب زوجٍ آخر كان لها قبله فأرضعت به صبيًّا، فإنّه لا يكون به ولدًا من الرضاع، وإنّما يكون ربيبه رضاعًا، ذكره الزيلعيّ، وكذا لبن البكرِ لا يحرمُ بإرضاعه زوجها لأنّه ليس منه.

(4) قوله: وأمّا عند غيره… الخ؛ ذهب أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه - وغيرهما من الأئمّة الثلاثة إلى أنّ مدّة الرضاعِ التي يثبتُ فيها أحكامُ الرضاعةِ حولان؛ لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة} ، وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلثون شهرا} ، بناءً على أنّ أقلّ مدّة الحملِ ستّة أشهر، والباقي مدّة الرضاع، وأخرج الدارقطنيّ مرفوعًا: (( لا رضاعَ إلا في حولين ) )، وفي الباب أخبارٌ وآثارٌ كثيرة تدلّ عليه، وأمّا أبو حنيفةَ رح فاستدلّوا لإثباتِ مذهبه بوجوهٍ كلّها ضعيفة على ما بسطه في (( فتح القدير ) )وغيره منها: إنّه لا بدّ من تغيير الغذاءِ للرضيعِ المتعوّد باللبنِ في الحولين؛ لينقطع الإنبات باللبن، وذلك بزيادةِ مدّة يتعوّد الصبيّ فيها غيره، فقدرناها بستّة أشهر؛ لكونِ هذه المدّة أقلّ مدّة الحمل، وفيه: إنّ المقاديرَ لا تعرفُ عقلًا وقياسًا، ولا نصّ هنا علا أنّ التعوّد لا يلزم أن يكونَ بعد الحولين ليلزمَ ضربَ مدَّةٍ زائدةٍ له، فإنّ الشرعَ لم يحرّم إطعامَ غيرَ اللبنِ في الحولين، فجاز أن يتعوّد غير اللبن فيهما، فلا يحتاجُ إلى الزيادة، ومنها: إنّ قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} ذكرَ فيه شيئان، وضربَ لهما المدّة، فكانت هذه لكلٍّ منهما، لكن لمّا ثبتَ ببعض الآثار أنّ أكثرَ مدّة الحملِ سنتان تركنا في حقّه ظاهرَ القرآن، وأبقيناه على ظاهره في الرضاع، وضعفه لا يخفى، أمّا أوّلًا فلأنّ كون أكثرِ مدّة الحمل سنتين لم يثبت بعد بأثر، أو خبرٍ صحيح يعتمدُ عليه، وأمّا ثانيًا فلأن هذا التقريرَ يستلزمُ كون لفظ ثلاثين مستعملًا في إطلاقٍ واحدٍ في مدلوله، وفي أربعةٍ وعشرين، وهو غير ظاهر؛ لكونِهِ جمعًا بين الحقيقة والمجاز، مع أنّ أسماءَ العددِ لا يتجوّز بشيءٍ منها في الآخر، نصّ عليه كثير من المحققين، ومنها: إنّ الله تعالى قال في آيةِ الحولين: {فان ارادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} ، والمراد به الفصالُ بعد الحولين، فدلّ ذلك على بقاءِ مدّة الرضاع بعدها، ووهنه ظاهر، فإنّ كلّ عارفٍ بأساليب الكلامِ الإلهي يعلم أنّ المراد به الفصال في الحولين لا بعده علا أنّه لو تمّ لدلّ على بقاءِ مدة الرضاع بعد الحولين فقط، لا على زيادة ستّة أشهر، وبالجملة: فكلّ ما استدلوا لإثبات مذهبه باطل، وحينئذٍ فقول زفر رح: إنّ مدّة الرضاعِ ثلاث سنين أولى بالبطلان، والعجبُ من أصحابِ المتون كيف أدرجوا في متونهم قول أبي حنيفة رح، ولم يذكروا قولهما الأصحّ والأقوى دراية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت