الصفحة 1561 من 4657

(أحسنُهُ [(1) ] طلقةٌ[ (2)

(1) قوله: أحسنه.. الخ؛ اعلم أنّهم قسّموا الطلاق إلى أقسام ثلاثة: أحسن وحسن وبدعيّ، والمسنونُ يعمّ الأوّلين، والبدعيّ بكسر الباء الموحدة نسبةً إلى بدعة، وهو مقابلُ السنة، ومعنى المسنون هاهنا ما ثبتَ على وجهٍ لا يستوجبُ عتابًا لا أنه يستعقب الثواب، فإنّ الطلاقَ ليس عبادةً في نفسِهِ حتى يحصلُ به ثواب، فالمراد به هاهنا المباح، نعم لو وقعت له داعية أن يطلّقها بدعيًّا فمنعَ نفسه إلى السنّي يثاب على كفّ نفسه عن المعصية لا على نفسِ الطلاق، فإنّه أبغضُ المباحات. كذا حقّقه في (( الفتح ) )وغيره، وبهذا يظهرُ أنّ البدعيّ في بحث الطلاق لا يرادُ به معناه المشهور؛ أي ما لا يوجدْ في القرون الثلاثة، ولم يدلّ عليه دليلٌ شرعيّ كما يقالُ في غيره من الأفعال، هذا بدعة وهذا بدعي، بل المرادُ به ما يستوجبُ بإيقاعه عتابًا شرعيًا، فإن قلت كيف يكون الطلاقُ حسنًا أو أحسن من كونه أبغض المباحات، قلت: هو في نفسه وإن كان أبغضُ المباحات إلا أنّ طرقَ إيقاعه عددًا وزمانًا مختلف، فيكتسب الطلاق هذه الأوصاف باعتبارها لا باعتبار ذاته، ثمّ الأحسن أفضلُ بالنسبةِ إلى الحسن، ولذا أطلق عليه اسمُ التفضيل.

(2) قوله: طلقة؛ بفتح الطاء واللام والتاء فيه الموحدة والمراد به الرجعيّة، والحاصل أنّ الطلاق الأحسن إنّما يوجد إذا وجدت أوصافٌ عديدة عددًا وزمانًا، الأوّل أن يكون واحدًا؛ فإن كان زائدًا عليه فإن كان بكلمةٍ واحدةٍ وفي زمانٍ واحدٍ فهو بدعيّ، وإن كان متفرّّقًا، فهو حسن، وأشار بقوله: فقط إلى أن لا يوجدْ بعده طلاقٌ آخر، ولو في طهر آخر، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيمَ النخعيّ قال: كانوا يستحبّون أن يطلّقها واحدة ثمّ يتركها حتى تحيض ثلث حيض، والثاني أن يكون رجعيًا، وأمّا الواحدةُ البائنة فهي بدعيّة في ظاهرِ الروايات، وفي روايةِ (( الزيادات ) ): لا تكره. كذا في (( الفتح ) )، والثالثُ: أن يكون في طهر، والرابع: أن يكون ذلك الطهر لم يقعْ هفي وطئ، فالطلاقُ في حالةِ الحيضِ بدعيّ، وكذا في طهرٍ وطئ فيه وكذا في طهر وقع الوطئ في حيضٍ قبله، ولو طلَّق في طهر لا وطئ فيه بعد ظهورِ الحبل أو كانت ممّن لا تحيضُ في طهرِ وطئها فيه لا يكون بدعيًّا؛ لعدمِ العلة؛ أي تعويل العدّة عليها. كذا في (( النهر ) )، وبهذا ظهرَ أنّه لا بدّ في بيانِ الأحسن من قيودٍ أخر أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت