الصفحة 1591 من 4657

وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لما كانت مشتركًا (1) بين المعنيين، ففي قولِه (2) : إذا لم أُطَلِقْك؛ إن كان بمعنى: متى؛ يقعُ في الحال، وإن كان بمعنى: إن؛ يقعُ في آخرِ العمر، فوقعَ الشَّكُّ في وقوعِهِ في الحال، فلا يقعُ في الشَّكّ (3) [ (4) ] .

وأمَّا مسألةُ المشيئة [ (5) ] ، فإنَّ الطَّلاقَ تعلَّقَ بمشيئتِها، فإن كان: إذا؛ بمعنى: إن؛ انقطعَ تعلُّقُهُ (6) بمشيئتِها بانقضاءِ المجلس، وإن (7) كان بمعنى: متى؛ لم ينقطع، فلا ينقطع بالشَّكّ.

(1) في م: مشتركة.

(2) في ص و ف و م: قولنا.

(3) حاصله: إن الإمام بنى مذهبه على أن إذا تخرج عن الظرفية وتكون لمحض الشرط وهو قول بعض النحاة كما ذكره في (( مغني اللبيب ) ) (1: 94) ، لكن ذكر أن الجمهور على أنها للظرفية متضمنة معنى الشرطية، وأنها لا تخرج عن الظرفية وهو مرجِّح لقولهما هنا، وقد رجَّحه في (( فتح القدير ) ) (4: 33) ، و (( البحر ) ) (3: 295) .

(4) قوله: فلا يقع بالشك؛ لأنَّ الطلاقَ غير واقع، وما هو غير واقعٍ لا يقع بالشك، بخلاف مسألة المشيئة فإنّ أمرها فوّض إليها بقوله: طلّقي نفسك قطعًا، فلا يزول بالشكّ.

(5) قوله: وأما مسألة المشيئة؛ جوابٌ عمّا استشهد به أبو يوسف ومحمّد ببيان الفرق، وملخّصه أنّ الأصل عدمُ الطلاق فلا يقع، بالشك وفي التفويضِ الأصلُ الاستمرار فلا ينقطع بالشك.

(6) في أ و ف: تعليقه.

(7) في م: فإن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت