الصفحة 1593 من 4657

(واليومُ [(1) ] [ (2) ] للنَّهار مع فعلِ ممتدّ (3)

(1) قوله: واليوم… الخ؛ شروعٌ في ذكرِ ضابطة تتفرّع منها فروع كثيرة في هذا البحث، ويردّ عليه بوجهين أحدهما أنّهم صرّحوا بأنّ اليوم حقيقة في النهار، ولذا يقابل بالليل، وهو المراد في قولهم: اليوم بليلة، ومجازٌ في مطلقِ الوقت، كما في قوله تعالى: {ومن يولّهم يومئذٍ دبره إلا متحرّفًا لقتالٍ أو متحيّزًا إلى فئة، فقد باءَ بغضبٍ من الله} ، فإنّ المرادَ باليوم هاهنا مطلقُ الوقتِ لظهور أنّ التولّي عن الزحفِ والفرارُ عن القتالِ حرامٌ في كلّ وقت، ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أريد باليومِ مطلقُ الوقتِ يلزمُ الجمع بين الحقيقة والمجاز، والجواب عنه أنّ في صورةِ حمل اليوم على الوقتِ حملُ الكلامِ على معناه المجازيّ فقط، لا جمع بين الحقيقة والمجاز، فإنّه لا يراد به النهار والليل كلاهما، بل مطلقُ الوقت، وهو معنى مجازيّ، ولا يلزم من شموله للنّهار الجمع الممنوع، وثانيهما: إنّ هذه الضابطةَ تنتقض في كثيرٍ من الصور، فكثيرًا ما يمتدّ الفعل مع كونِ اليوم لمطلقِ الوقت، مثل: اركبوا يومَ يأتيكم العدو وأحسنوا الظنّ بالله يوم يأتيكم الموت، وكثيرًا ما لا يمتدّ الفعل مع كونِ اليومَ كبياضِ النهار، مثل أنت طالق يوم يصومُ زيد، وأنت حرّة يوم تكسفُ الشمس، والجواب عنه على ما ذكره التفتازانيّ في (( التلويح ) )وغيره أنّ الحكمَ المذكور إنّما هو عند الإطلاق والخلوّ عن الموانعِ والقرائن، فلا تمتنع مخالفته بمعونةِ القرائنِ كما في هذه الأمثلة، علا أنّه لا امتناع في حملِ اليوم في الأوّل على بياض النهار، ويعلمُ الحكم في الليل بدليل العقل، وفي الثاني يمكن حملُهُ على مطلق الوقت، ويحصلُ التقييد من الإضافة، كما إذا قال: أنت طالق حين يصوم فلان، أو حين تنكسف الشمس.

(2) قوله: واليوم؛ وأمّا الليل فلا يستعمل لا لغةً ولا عرفًا في مطلق الوقت.

(3) نعني بالممتدّ: ما يقبل التأقيت: كالأمر باليد والصوم، وبما لا يمتدّ: ما لا يقبل التأقيت كالطلاق والتزوج؛ لأنه لا يقال طلقت شهرًا، ويرادُ الإيقاع في جميعه، أو الامتداد إليه، ولا تزوجت يوما بهذا المعنى. ثم اختلفت عبارتهم في ماذا يعتبر الامتداد وعدمه: فمنهم: مَن يعتبره في المضاف إليه اليوم، ومنهم: من يعتبره في الجواب؛ لأنه هو العامل فيه فكان بحسبه والأوجه أن يعتبر الممتدّ منهما وعليه مسائلهم ينظر: (( تبيين ) ) (2: 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت