فهرس الكتاب
ثُمَّ شَرَعَ [ (1) ] في حكمِ المُدبَّر، فقال: (لا يباعُ ولا يوهب [(2) ] ، ويستخدم [ (3) ] ، ويستأجر، والأمةُ توطأُ وتنكح): هذا عندنا (4) ، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (5) - رضي الله عنه - فيجوزُ انتقالُهُ[ (6)
(1) قوله: ثمّ شرع؛ أي بعد ما فرغَ المؤلّف عن ألفاظ التدبير أراد أن يشرعَ في حكمه.
(2) قوله: لا يباع ولا يوهب؛ ذكرهما على سبيل التمثيل، وإلا فكلّ تصرّفٍ لا يقعُ في الحرّ نحو الأمهارِ والرهن والوصيّة والبيع والشراء والهبة والصدقة يمتنعُ في المدبّر، وبالجملة لا يخرجُ المدبّر من الملكِ بوجهٍ من الوجوه إلا بالإعتاق والكتابة. كذا في (( الذخيرة ) )و (( البحر ) ).
(3) قوله: ويستخدم؛ عطف على قوله: لا يباع، لا على قوله: يباع، وبالجملة: هو ليس بداخلٍ تحت النفي، والحاصل: إنّه يجوزُ استخدامُ المدبّر واستئجاره وإيجاره وإنكاحه ووطئ المدبّر، والوجه فيه أنَّ ملكَ الرقبةِ باقٍ للمولى، فتجوزُ هذه الأشياء كما تجوزُ بسائر المماليك، وإنّما امتنع البيع ونحوه ممّا يخرجه عن ملكِه؛ لأنّ فيه إبطالًا لما استحقّه العبد من العتق بعد موت مولاه.
(4) لأ ملك المولى ثابت له، وبه تستفاد هذه التصرفات من غير إبطال حقّ العبد، وولد المدبّرة مدبّر. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 229) .
(5) ينظر: (( التنبيه ) ) (ص97) ، و (( المنهاج ) )وشرحه (( مغني المحتاج ) ) (3: 512) .
(6) قوله: فيجوز انتقاله… الخ؛ حجّته حديثُ أصحابِ الكتب الستّة وغيرهم: إنّ رجلًا دبَّر غلامًا له وليس له مالٌ غيره، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( مَن يشتريه منيّ؟ ) )فاشتراه نعيم بن النحام، وأجاب أصحابنا عنه بحمله على المدبّر المقيّد، وبحمله على بيعِ الخدمة لا بيع الرقبة، وقد صرّح به أبو جعفر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّما أذنَ في بيع خدمته، أخرجه الدارقطنيّ وحجّتنا حديث ابن عمرَ (رضي الله عنهم) مرفوعًا: (( المدبّر لا يباعُ ولا يوهب، وهو حرٌّ من ثلثِ المال ) )، أخرجه الدارقطنيّ وغيره، لكنّ سنده ضعيف، والأصحّ أنّه موقوفٌ على ابنِ عمرَ (رضي الله عنهم) ، وفي المقام تفصيلٌ مذكورٌ في (( تخريج أحاديث الهداية ) )للزيلعيّ وغيره.