فهرس الكتاب
(وإن ادَّعياه [(1) ] معًا، فهو منهما [ (2) ] [ (3) ] )، خلافًا للشَّافِعيِّ - رضي الله عنه - فإن عنده يُرْجَعَ[ (4)
(1) قوله: وإن ادّعياه؛ قيّد بالمعية؛ لأنّه لو سبقَ أحدهما بالدعوى فالسابقُ أولى كائنًا من كان، لعدمِ المزاحم، وكون المدّعي اثنين غير قيد عندهما، بل الحكمُ عامّ، وعند محمّد يثبتُ من ثلاثة لا أزيد، وعند زفر: من خمسة لا غير. كذا في (( الجوهرة ) )وغيرها.
(2) قوله: فهو منهما؛ بشرط أن يكونا متساويين في الأوصاف، بأن يكونا مالكين أجنبيّين مسلمين أو ذميّين حرّين، فإن اختلفا قدَّم مَن يكونُ العلوق في ملكه، وقدّم الأب على ابن، ومسلم على ذميّ، وحرّ على عبد، ومرتدّ على ذميّ، وكتابيّ علي مجوسيّ، وتفصيله في (( الفتح ) )وغيره.
(3) قوله: منهما؛ قال في (( الهداية ) ): النسبً وإن كان لا يتجزّأ لكن تتعلّق به أحكام متجزّئة، فما يقبلُ التجزئة يثبتُ في حقّهما على السويّة، وما لا يقبلها يثبتُ في حقّ كلّ واحد منهما كما كان، ليس معه غيره.
(4) قوله: يرجع… الخ؛ وجه ذلك أنّ إثباتَ النسبَ من شخصين متعذّر؛ لأنَّ الولدَ لا يختلق من مائين، فيعملُ بالشبهة ويرجعُ إلى قولِ القافة؛ أي الذين يدركون النسب، وأنّ هذا من هذا برؤيتهم آثار الأب في الابن، كيف لا وقد أخرج أصحابُ الكتبِ الستّة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلَ على عائشةَ رضي الله عنهم يومًا مسرورًا وقال: (( أتدرين أنّ مجزز المدلجي دخلَ عليّ وعندي أسامة بن زيد، وزيد عليهما قطيفة، فقال: هذه أقدامٌ بعضها من بعض ) )، فلو كان الرجوعُ إلى قولِ القائفِ والعملِ بالشبه باطلًا لما سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبولِ مجزز القائف، ونحن نقول: إنّما سرّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لما أنّ الكفّار كانوا يطعنون في نسب أسامة بن زيد متبنىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أنّ أسامة كان أسود وزيد كان أبيض، وكان في قول القائف مقطعًا لطعنهم ولا يدل هذا على اعتبارِ قول القائفِ شرعًا في ثبوتِ النسب، وقد أخرج البيهقيّ أنَّ رجلين وطئا جاريةً في شهرٍ واحدٍ فجاءت بولدٍ فارتفعا إلى عمرَ فجعله عمر لهما يرثهما، ويرثانه، ومثله أخرجه الطحاويّ عن عليّ رضي الله عنهم. كذا في (( البناية ) ).