الصفحة 2129 من 4657

وإن لم يكنْ الإرطاب من جانبِ القمع، فوجْهُ صحَّتِهِ أنَّ الرُّطبَ المُذنِّبَ ما يكون أكثرُهُ رطبًا، والبُسْرُ المُذَنِّبُ ما يكون أكثرُهُ بُسْرًا، ثُمَّ لمَّا كان البُسْرُ من طرفِ القِمَعِ فرأسُ البُسْرِ ما يلي القِمَع، وذنبُهُ الطَّرفُ الآخر، ولمَّا كان الرُّطَبُ هو الطَّرف الآخر، فرأسُ الرَّطبِ طرفُهُ الجار، وذنبُهُ طرفُ القِمَع، فهذا وجهُ صحَّتِه.

(أو لا يأكلُ لحمًا فأكلَ كبدًا [(1) ] أو كرشًا أو لحمَ خنزيرٍ أو إنسان): قيل: لا يحنثُ بأكلِ الكبدِ والكرشِ في عرفِنا (2) [ (3) ] ؛ لأنَّهما في عرفِنا لم يعدَّا لحمًا، وأمَّا لحمُ الخنزير والإنسانِ فهما لحمٌ حقيقةً[ (4)

(1) قوله فاكل كبدا أو كرشا الكبد بفتح الكاف وكسر الهاء الموحدة بالفارسية جكر والكرش بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وبكسرها أيضًا بالفارسية شكنبء ستور ومثلها القلب والرية والطحال وغيرها فيحنث باكلها في لا ياكل لحما قال في البحر في الخلاصة لو حلف لا ياكل لحما فال شيئا من البطون كالكبد والطحال يجنث في عرف اهل الكوفة وفي عرفنا لا يحنث وهكذا في المحيط والمجتبي ولا يخفى انه لا يسمى لحما في عرف اهل مصر أيضًا فعلم أن ما في المختصر أي الكنز يبني على عرف اهل الكوفة وأن ذلك يختلف باختلاف العرف انتهى

(2) وفي (( الشرنبلالية ) ) (1: 51) : هو الصحيح كما في (( البرهان ) ).

(3) قوله في عرفنا أي عرف العجم ومنه يعلم مراد اسم من قولهم في الايمان انها مبنية على العرف عرف أي بلد كان في أي وكان كان فلذلك تختلف الاحكام بحسب اختلاف الازمان والامكنة ولذا قالوا انه يحنث في لا ياكل خبزا ياكل خبز الارز في بلدة يعاد اهلها اكله ويحنث الحالف الخوارزي باكل لحم السمك في لا ياكل لحما لانه يسمى لحما في عرف اهل خوارزم

(4) قوله فهما لحم حقيقة وأن كان اكلها حراما للمنجاسة والكرامة والاولى أن يقول فهما لحمان عرفا فان مبنى الايمان على العرف لا على الحقيقة ويرد عليه أن لفظ لا آكل لحما لا ينصرف عرفا إلى لحم الانسان والخنزير وأن كان في العرف يسمى لحما كما في لا يركب دابة فلان فان العرف اعتبر في ركب والمتبادر منه ركوب الانواع الثلثة أي الحمار والبغل والفرس وأن كان لفظ دابة في العرف يشمل غيرها أيضًا كالابل والبقر فقد تقيد الركوب المحلوف عليه والعرف ولذا نقل العتابي خلاف ما هنا فقال قيل الحالف إذا كان مسلما ينبغي أن لا يحنث لأن اكله ليس بمتعارف ويبني الايمان على العرف وهو الصحيح وفي الكافي وعليه الفتوى كذا حققه في فتح القدير ويؤيده ما في الذخيرة وغيرها انه لا يحنث في لا ياكل لحما باكل اللحم الني لانه عقد يمينه على ما يؤكل عادة فينصرف إلى المعتاد وهو الاكل بعد الطبخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت