فهرس الكتاب
الدَّليلُ النَّافي للحرمة قولُهُ - صلى الله عليه وسلم - [ (1) ] : (( أنت ومالك لأبيك ) ) (2) [ (3)
(1) قوله: قوله عليه السلام؛ هذا في وطئ أمة اولاده، فإنّ هذا الحديثَ يدلُّ بظاهرِه على أنّ ملكَ الابن ملك الأب، وأنّه يحلّ للأب التصرّف فيه، والجدّ في حكمِ الأب وإن علا، وقد مرّ ما هو المقصودُ من هذا الحديث في باب التدبير والاستيلاد قبيل (كتاب الأيمان) فتذكّره.
(2) سبق تخريجه (ص ) .
(3) قوله: أنت ومالك لابيك؛ قد مرّ ذكر من أخرجه منا في (باب التدبير والاستيلاد) وفي (باب النفقة) قبيل (كتاب العتاق) ، وفي روايتِه قصّة قد وعدنا هناك بيانها هاهنا، وهي ما أخرجه البيهقيّ في (( دلائل النبوة ) )والطبرانيّ في (( معجمه الصغير ) )و (( الاوسط ) ): عن جابرٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله: إبي أخذ مالي، فقال: فاذهب فأتني بأبيك، فنَزَل جبريلٌ على النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ الله عزّ وجل يقرئك السلام، ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فسأله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه، فلمّا جاءَ الشيخُ قال له: ما بالُ ابنك يشكوك، تريدُ أن تأخذَ ماله، فقال: يا رسولَ الله هل أنفقته إلا على عمّاته وخالاته أو على نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ايه دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك، ما سمعته أذناك ) )، فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزالُ الله يزيدنا بك يقينًا، لقد قلت في نفسي شيئًا ما سمعته أذناي، فقال: قل وأنا أسمع، فقال: قلت:
غدوتك مولودًا وأمنتك يافعًا
لقل بما أجني عليك وتنهلُ
إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبتِ
لسقمك إلا ساهرًا أتململُ
كأنّي أنا المطروقُ دونك بالذي
طرقت به دوني فعينيّ تهملُ
تخافت الردى نفسي عليك وإنّها
لتعلمُ أنّ الموتَ وقتٌ مؤجّلُ
فلمّا بلغتُ السنّ والغاية التي
إليها مدى ما كنت فيها أومّلُ
جعلت جزائي غلظة وفظاطة
كأنك أنت المنعمُ المتفضّلُ
فليتك إذ لم ترعَ حقّ أبوّتي
فعلت كما الجارُ المجاورُ يفعلُ
تراه معدًّا للخلافِ كأنّه
يرد على أهل الصوابِ موكّلُ
قال فحينئذٍ أخذ النبيّ صلّى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال: (( أنت ومالك لأبيك ) ).