فهرس الكتاب
وإن شَهِدَ أربعةٌ بزناهُ في وقتٍ معيَّن (1) ، وأربعةٌ أُخرى بزناه في ذلك الوقتِ في بلدٍ آخر، فلا حدَّ عليهما [ (2) ] ؛ لأنَّ شهادةَ أحدِ الفريقينِ مردودةٌ؛ لتيقُّنِ كذبِه، ولا رجحان [ (3) ] لإحدهما فيردُّ الجميع، ولا على الشُّهُود؛ لاحتمالِ[ (4)
(1) اختلفت أنه المسألة التي سبقتها أنه بعد أن اكتمل نصاب الشهادة في كل واحد من الفريقين يشترط أن يذكروا وقتًا واحدًا؛ للتيقن بكذب أحد الفريقين. ينظر: (( رمز الحقائق ) ) (1: 254) .
(2) قوله: فلا حدّ عليهما؛ أي على الرجلِ والمرأة؛ لأنّ كذبَ أحد الفريقين متيقّن لعدمِ إمكانِ صدور فعلٍ واحدٍ من رجلٍ واحدٍ في وقتٍ واحد في مكانين متباعدين، فلم يثبتْ الزنى بشهادة أحدهما.
(3) قوله: ولا رجحان؛ يعني ليس في أحدِ الفريقين ما يرجّح قبوله على الآخر، وفيه احترازٌ عمّا لو لم توجدْ في أحد الفريقين شرائطُ قبولِ الشهادة، ووجدت في الآخر، فحينئذٍ تقبلُ شهادة الفريق المجتمعة لصفات القبولِ وتردّ شهادة الآخر.
(4) قوله: لاحتمال صدق أحد الفريقين؛ الأولى أن يقول: لاحتمالِ صدقِ كلّ من الفريقين، كما في (( الهداية ) )، والحاصل: إنّ صدقَ كلّ من الفريقينِ محتمل، وكذب أحدهما لا يعينه متيقن، فلتيقّن كذبِ أحدهما درء الحدّ عن الرجلِ والمرأة، ولاحتمالِ صدقِ كلّ منهما درء الحدّ عن الشهود الثمانية؛ لأنّ حدّ القذف إنّما يقام إذا لم يثبت الزناء ولم توجد شبهة، وهاهنا شبهةُ الزناءِ قائمةٌ لاحتمالِ صدقِ الشهود، فإن قلت: كيف يجتمعُ احتمالُ صدقِ كلّ منهما مع تيقّن كذب أحدهما، بل لا يكون هاهنا إلا احتمالُ صدقِ أحدهما، قلت: تيقّن الكذبِ متعلّق بأحدهما لا بعينه، وهو لا يضرّ في وجودِ احتمالِ الصدق في كلّ منهما على انفراده، وإنّ ما يضرّ احتمالُ صدقِ مجموعهما، ويمكن أن يقال: إنّ صدقَ كلّ منهما وإن كان محتملًا، لكنَّ وجودَ احتمال الصدق في أحدهما لا بعينه أيضًا كافٍ لدرءِ الحدّ عن الشهود، فلذلك اكتفى عليه الشارح، فافهم هذا فإنّه مع أكثر ما مرّ وما يأتي في هذا البحثِ من سوانحِ الوقت.