الصفحة 2314 من 4657

ثُمَّ كيفيَّةُ التَّعزيرِ وكميَّتُهُ يفوَّضانِ [ (1) ] إلى رأي الإمامِ [ (2) ] فيراعى عِظَمَ [ (3) ] الجنايةِ وصغرَها، وحالَ القائلِ [ (4) ] والمقولِ فيه [ (5) ] (6) . [ والله أعلم] (7) .

(1) قوله: يفوّضان... الخ؛ قال الزيلعيّ في (( شرح الكنْز ) ): ليس في التعزيرِ شيءٌ مقدّر، وإنّما هو مفوّض إلى رأي الإمام على ما تقتضي جنايتهم، فإنّ العقوبةَ فيه تختلفُ باختلافِ الجناية، فينبغي أن يبلغَ غايةَ التعزيرِ في الكبيرة، كما إذا أصابَ من الأجنبيّة كلّ محرّم سوى الجماع، أو جمعَ السارقُ المتاع في الدار ولم يخرجه، وكذا ينظرُ في أحوالهم، فإنّ من الناسِ من ينْزجرُ باليسير، ومنهم مَن لا ينزجرُ إلا بالكثير. انتهى. وذكرَ في (( النهاية ) (( الدرر ) ): إنّ التعزيرَ على أربع مراتب: تعزيرُ أشرفُ الأشراف وهم العلماء والعلويّة بالإعلام، بأن يقول القاضي له: بلغني أنّك تفعل كذا فينزجرُ به، وتعزيرُ الأشراف وهم نحو الدهَّاقين؛ أي رؤساء القرية والتجّار وأربابِ الأموال بالإعلام، والجرّ إلى بابِ القاضي والخصومة في ذلك، وتعزير الأوساطِ بالجرّ والحبس، وتعزيرُ الأخسّاء بهذا كلّه وبالضرب.

(2) قوله: رأي الإمام؛ أي السلطان والقاضي وغيرهما ممّن له حقّ التعزير.

(3) قوله: عظم؛ بكسر العين المهملة، وفتح الضاد المعجمة، ومثله الصغر: بكسر الصاد المهملة، وفتح الغين المعجمة.

(4) قوله: وحال القائل؛ من كونه شريفًا يتنبّه بأدنى التنبيه، أو خبيثًا شريرًا، مصرًّا على قوله أو فعله أو غير مصرّ.

(5) قوله: والمقول فيه؛ أي حال الذي قيل فيه ذلك القول، بل هو شريفُ يغار ممّا قيل فيه، ولو كان خفيفًا، أو هو رذيل لا يبالي بما قيل أو يقال.

(6) أي إن كان القاذف ذا مروءة وعظ، وإن كان دون ذلك حبس، وإن كان شتامًا ضرب وحبس، وكذا المقذوف إذ كان من العلماء والسادات والأبرار يعزر بقذفهم كل واحد من الأشرار. ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص190) .

(7) زيادة من ف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت