فهرس الكتاب
ومحلها: مالٌ محرزٌ[ (1)
(1) قوله: مال محرز… الخ؛ خرج بقيد المال أخذ ما ليس بمال، فهو ليس بسرقة، والحرز بصيغة المفعول من الإحراز، أي المحفوظ الذي يقصدُ المالك حفظه عن الغير، واحترز به عن أخذ ما ليس بمحرز، واحترز بقيد المملوكِ عن أخذ ما ليس بمملوكٍ لأحد؛ كأخذِ أثمار أشجار الصّحاري، والقول الجامع في حدّ السّرقة التي يجب بها القطع هو ما ذكره الغزيّ في (( تنوير الأبصار ) ): إنّها أخذُ مكلّفٍ ناطقٍ بصيرٍ عشرةُ دراهم جيادًا، ومقدارها: مقصودة ظاهرةُ الأخذ، خفية من صاحب يد صحيحة، ممّا لا يتسارع إليه الفساد في دار العدل من حرزٍ لا شبهةَ فيه ولا تأويل، واحترز بقيد المكلّف عن أخذ غير المكلّف كالصّبيّ والمجنون، فلا قطع عليهما، إذ مدار جميع التّكاليف على كونه مكلّفًا، وبقيد النّاطق عن الأخرس، فلا يقطع الأخرس؛ لاحتمال نطقه بشبهة، وبقيد البصير عن الأعمى، وإنّما لا يقطعُ لجهله بمال غيره.
وزاد في (( البحر ) )هنا قيدًا آخر وهو: كونه صاحب يدٍ يسرى ورجلٍ يمنى صحيحتين، وبقيد عشرة دراهم عن سرقة ما دونها، فلا قطعَ بسرقةِ ما دون النّصاب، وهو عندنا مقدارُ عشرة دراهم، وبقيد الجياد عن سرقة الزّيوف أو النّبهرجة أو الستوقة، فلا قطعَ فيها، وبقيد مقصودة عمّا لو سرقَ ثوبًا قيمته دون عشرة، وفيه دينار أو دراهم مصرورة فلا قطع فيها، إلا إذا كان وعاء لها حادة، وبقيد: ظاهرة الإخراج عمّا لو ابتلع دينارًا في الحرز وخرج لم يقطع، وبقيد الخفية عن الأخذ إغارة ومغالبة، وبقيد كون المسروق منه صاحبَ يدٍ صحيحة عن السّرقة من السّارق، فإنّه لا قطع فيها، وبقوله: ممّا لا يتسارعُ إليه الفسادِ عن سرقة ما يفسدُ في زمانٍ قليل، فإنّه لا قطع فيها، وبقوله: في دار العدل، عن السّرقة في دار البغي أو دار الحرب، وبقوله: من حرز، عن السّرقة من غير حرز، وبقوله: لا شبهة فيه ولا تأويل، عن السّرقة مع شبهة أو تاويل.
هذا خلاصة ما ذكره صاحب (( البحر ) )و (( الفتح ) )و (( البدائع ) )وغيرها. وزيد أيضًا قيد كون المال متقوّمًا مطلقًا، أي عند أهل كلّ دين، فلا قطع بسرقة خمر مسلم.