فهرس الكتاب
(قومٌ مسلمونَ [(1) ] خرجوا [ (2) ] عن طاعةِ الإمام إلى العود، وكشفَ شبهتَهم، فإن تحيَّزوا مجتمعين، حلَّ لنا قتالُهم بِدْءًا): أي [إن] (3) انحازوا (4) يعني مالوا إلى فئةٍ من المسلمين؛ ليستعينوا بهم، واجتمعوا، أو (5) اتَّخذوا حيزًا: أي مكانًا واجتمعوا فيه، حلَّ (6) لنا قتالُهم بدءًا خلافًا للشَّافِعِيِّ (7) - رضي الله عنه - فإنَّ قتلَ المسلمِ [ (8) ] لا يجوزُ ابتداءً.
(1) قوله: مسلمون؛ قيَّدَ به لأن الكفارَ ليسوا ببغاة اصطلاحًا.
(2) قوله: خرجوا؛ بأن ادّعوا كون الحقّ معهم لا مع الإمام، فإن خرجوا لظلمٍ صدر من الإمامٍ فهم ليسوا بباغين. كذا في (( البناية ) ).
(3) زيادة من م.
(4) في س: اتحازوا.
(5) في أ و ب و س: و.
(6) في أ: فيحل.
(7) في (( المنهاج ) ) (4: 126) : ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أمينًا فطنًا ناصحًا يسألهم ما ينقمون، فإن ذكروا مطلمة أو شبهة أزالها، فإن اصروا نصحهم ثم آذنهم بالقتال، فإن استمهلوا اجتهد وفعل ما رآه صوابًا. وينظر: (( التنبيه ) ) (ص141) .
(8) قوله: فإنّ قتل المسلم؛ بيان لعلّة ما ذهبَ إليه الشّافعيّ - رضي الله عنه -، وحاصله: إنّ البغاةَ مسلمون، فإنّ نفسَ الخروجِ عن طاعةِ الإمام الحقّ بشبهة من غير إنكارِ الأمور الضّروريّة الإيمانيّة ليس بكفر، ويشهدُ له قوله تعالى: {وإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنينَ اِقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أَمْرِ الله} [الحجرات: 9] ، والمسلم لا يجوزُ قتلُهُ إلاَّ إذا حاربَ وقاتل، وفيه أنّ المسلم يجوزُ قتله إذا خيف من مفسدته؛ كقاطع الطريق وغير ذلك فلا يتوقّف قتله على البدء بالقتال.