فهرس الكتاب
(وشُرِطَ لتمامِه [(1) ] ذِكْرُ [ (2) ] مصرفٍ مؤبَّد [ (3) ] .
(1) قوله: وشرط لتمامه؛ يعني يشترطُ لتمامِ الوقفِ ولزومِهِ أن يذكرَ مصرفًا مؤبّدًا لا ينقطع، كالمساكين والمساجدِ ونحو ذلك، مثل أن يقول: وقفتُ على كذا وكذا، ثمَّ على الفقراء؛ وذلك لأنَّ موجبِ الوقفِ زوالُ الملكِ بدونِ تمليكِ أحد، فإذا كانت الجهةُ يتوهّم انقطاعها كما إذا قال: وقفتُ على أولادِه مثلًا لا يتوفّر عليه مقتضاه، ولهذا يبطلُ الوقفُ بالتَّوقيتِ كما إذا قال: وقفتُ داري عشر سنين. كذا في (( الهداية ) ) (3: 15) وحواشيها (5: 427-428) .
(2) قوله: ذكر؛ أشارَ به إلى أنَّ التأبيدَ شرطٌ في الوقفِ إجماعًا إلاَّ أنَّ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يشترطُ ذكرُهُ بناءً على أنَّ لفظَ الصَّدقةِ والوقفِ منبئة عنه، وعند محمّد - رضي الله عنه - ذِكْرَهُ شرطٌ؛ لأنَّ الوقفَ صدقةٌ بالمنفعة وبالغلة، وهو قد يكون مؤقَّتًا، وقد يكون مؤبّدًا، فمطلقُهُ لا ينصرفُ إلى التَّأبيد، فلا بدّ من التَّنصيصِ عليه.
وذكرَ بعضُهم: أنَّ الحدَّ في نفسِ اشتراطِ التأبيد، فعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - يشترط، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يشترطُ بناءً على أنَّ التّقرّبَ إلى الله قد يكون بالصرف إلى جهةٍ تنقطعُ أيضًا، فعلى هذا إذا انقطعت الجهةُ عادَ الوقفُ إلى ملكِ واقفِهِ إن كان حيًّا، وإلى ملكِ ورثتِهِ إن كان ميّتًا، والصَّحيحُ ما صرَّحَ به في (( الهداية ) ) (3: 15) هو الأول.
(3) قوله: مؤبّد؛ اسمُ مفعولٍ من التأبيد، أي ما يوجدُ دائمًا لا ينقطعُ أبدًا.