(هُو مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ[(1)
(1) قوله مبادلة مال بمال: مصدر مضاف غلى مفعوله الأول، والفاعل محذوف، والتقدير أن تبادل المتبايعان مالًا بمال، فمال مفعول أوّل، وبمال مفعول ثان بواسطة حرف الجر، والمبادلة: باهم معاوضة كردن. كذا في (( الصر1ح ) )، فتكون على وجه التمليك فلا حاجة إلى تقديره؛ ولأخراج الرهن كما فعله بعضهم، وهذا احترازٌ عن الهبة، ولو كانت بعوض، فإن الهبة بشرط العوض وإن كانت في حكم البيع بقاءً لكنّها في ابتداءِ العقد تبرعٌ محضٌ لا مبادلة، فلا حاجة لإخراجه إلى قيد التجارة أو الاكتساب كما فعله بعضهم.
والمال لغة: خواسته وايخه در ملك كسي باشد. كذا في (( المنتهى الأرب ) )، وقال صاحب (( البحر ) ) (5: 277) ناقلًا عن (( الكشف ) ): المال: ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، والمالية: إنّما يثبت بتموُّل الناس كافّة، أو بتقوُّم البعض، والتقوم: يثبتُ بها وبإباحة الانتفاع به شرعًا فما يكون مباح الانتفاع يدون تموُّل [الناس] لا يكون مالًا كحبة حنطة، وما يكون مالًا بين الناس ولا يكون مباح الانتفاع لا يكون متقوّمًا كالخمر، وإذا عدم الأمران لم يثبت واحد منهما كالدم. انتهى. فخرجَ به الميّتة والدم وحبة الحنطة وشعيرة وكف تراب وشربة ماء مما هو ليس مال وبقي الخمر والخنْزير وغيرهما مما هو مال لكنّه غير متقوّم للمسلم، اللَّهُمَّ إلاَّ أن يقال المراد بالمال ما هو محلُّ البيع، ومحلُّه مال متقوّم كما هو العرف عند الفقهاء، والعرف يكون قرينة.