الصفحة 2978 من 4657

(ولو قبضَ زيفًا [(1) ] بدلَ جيدٍ جاهلًا به [ (2) ] وأنفق أو نفقَ): أي هَلَكَ، (فهو قضاء(3) ٌ [ (4) ] ، وعند (5) أبي يوسفَ (6) - رضي الله عنه - يَرُدُّ مثل زيفِه، ويرجعُ بجيدِه) (7)

(1) قوله: زيفًا؛ قيَّدَ بالزيفِ لأنَّ الدراهمَ لو كانت سَتُّوقةً أو نَبَهْرَجةً فأتلفها فإنّه يردُّ مثلها، ويرجعُ بالخيارِ اتِّفاقًا، وفي (( الواقعاتِ الحساميّة ) )من (البيوع) : تكلَّموا في معرفةِ الزيوفِ والنَبَهْرَجة، فقال أبو نصر - رضي الله عنه: الزيوفُ دراهمٌ مغشوشة، أمّا النَبَهْرَجةُ التي تضربُ في غيرِ دارِ السلطان، والسَتُّوقة: صُفْرٌ مموّه بالفضة، وقال الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه: الزيوفُ ما زيّفه بيتُ المال، يقال في عرفنا: غِطْريفيٌّ لا غير، والنَبَهْرَجةُ لا يقبلُهُ التجّار. كذا في (( البحر ) ) (6: 192) .

(2) قوله: جاهلًا به؛ هذا القيدُ إنّما أفادَ بيان محلِّ الاختلافِ بين أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -، وبين أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّه لو عَلِمَ به وأنفقَه كان قضاءً اتّفاقًا، كما صرَّحوا به؛ لأنّه صارَ راضيًا بتركِ حقِّهِ في الجودة.

(3) أي فهو قضاءً لحقّه؛ فيكون مؤدّيًا عليه من تلك الدراهم، ولا رجوعَ عليه بشيء عند الطرفين. ينظر: (( الزبدة ) ) (3: 83) .

(4) قوله: فهو قضاءً لحقّه؛ فيكون مؤدّيًا عليه من تلك الدراهم، ولا رجوعَ عليه بشيء عند الطرفين.

(5) في ف: عند.

(6) والفتوى على قوله كما في (( العيون ) )، وأقرَّه صاحب (( الايضاح ) ) (ق102/ب) ، و (( الشرنبلالية ) ) (2: 199) ، وقال صاحب (( الدر المنتقى ) ) (2: 110) : وبه يفتى.

(7) حاصل المسألة: إذا كان له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفًا وهو لا يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - يرد مثل زيوفه ويرجع بجياده؛ لأن حقه في الوصف مرعي كحقه في الأصل ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف، إذ لا قيمة له عند المقابلة بجنسه فوجب الرجوع إلى ما قلنا. ولهما: أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال جاز فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقّه إلا في الجودة ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما مر، ولا بإيجاب ضمان الأصل؛ لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له. كذا في الكتب المشهورة. ينظر: (( الدرر ) ) (2: 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت