فهرس الكتاب
(وما ربحُ بائعُهُ فعليه) : أي إذا اشترى الثَّوبَ بخمسةَ عشر، وهو يساوي عشرةَ، فباعَهُ بالعشرةِ، فالرِّبْحُ الذي حصلَ للبائعِ، وهو الخمسةُ التي صارتْ خسرانًا على الكفيلِ، فعلى الكفيل؛ لأنَّ الوكالةَ لمَّا لم تصحَّ صارَ كأنَّه قال له: إن اشتريتَ ثوبًا بشيءٍ، ثُمَّ بعتَهُ بأقلَّ من ذلك فأنا ضامنٌ لذلك الخسرانِ، فهذا الضَّمانُ ليس بشيءٍ.
(ولو كَفِلَ بما ذابَ له، أو بما قَضَى له عليه، وغابَ أصيلُهُ، فأقام مُدَّعيه بيِّنةً على كفيلِهِ أن له على أصيلِهِ كذا ردَّتْ) ؛ لأنَّهُ إذا أقامَ البيِّنةَ أن له على أصيلِه (1) ، ولم يتعرَّضْ لقضاءِ (2) القاضي به لا يجبُ على الكفيل؛ لأنَّه كَفِلَ بما قضى القاضي به، ولم يوجدْ هذا في الكفالةِ بما قضى له عليه ظاهر، وكذا بما ذابَ له عليه؛ لأن معناه تقرَّرَ، وهو بالقضاء.
(وإن أقامَ بيَّنةً على أن له على زيدٍ كذا، وهذا كفيلُهُ بأمرِهِ قضى به عليهما) ، هذا ابتداءُ مسألةٍ لا تعلُّقَ له بما سَبَقَ، وهو الكفالةُ بما ذابَ له، أو بما قضى له عليه، صورةُ المسألةِ أقامَ رجلٌ بيَّنةً أنّ له على زيدٍ ألفًا، وهذا كفيلُهُ بهذا المالِ بأمرِهِ قضى عليهما، ففي هذه الصورةِ (3)
(1) في ص و م زيادة: كذا.
(2) في ب: بقضاء.
(3) في هذه المسألة قيودٌ معتبرةٌ:
الأوّل: إنّ الكفالة مقيّدة بهذا المال.
والثاني: إنّ هذا المالَ المكفول به غيرُ مقيّدٍ بأنه قضى به على المكفول عنه بعد الكفالة، بل هو مال مطلق، وبهذا القدر تمتازُ هذه المسألةُ عن المسألةِ السابقة إذ المكفول بهذا مقيّدٌ بقضاءِ القاضي.
والثالث: إنّ هذه الكفالةَ مقيّدةٌ بأنّها بأمر الأصيل، إذ الأمر يتضَّمن الإقرارَ بالمال فيصيرُ مقضيًا عليه، وأمّا إذا لم يكن بأمره، فهي لا تتضمن الإقرار، فالقضاءُ على الكفيل لا يتضَمَّن القضاءُ على الأصيل. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 140) .