الصفحة 3012 من 4657

قد كَفِلَ بهذا المالِ من غيرِ التَّعرُّضِ لقضاءِ (1) القاضي بخلافِ المسألةِ المتقدِّمةِ، فإذا قضى عليهما يكونُ للكفيلِ حقُّ الرُّجوعِ على الأصيل، وهذا عندنا، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه: لا يَرْجِعُ عليه؛ لأنَّه لمَّا أنكرَ كان زعمُهُ أن هذا الحقَّ غيرُ ثابتٍ بل المدَّعي ظلمَهُ (2) ، فلا يكونَ له أن يظلمَ غيرَهُ. قلنا: الشَّرعُ كذَّبَهُ (3) فارتفعَ إنكارِهِ.

(وفي الكفالةِ بلا أمرِهِ [قضى] (4) على الكفيلِ فقط): أي أقامَ البيِّنةَ على أنَّه كفيلُهُ بلا أمرِهِ يقضي القاضي بالمالِ على الكفيلِ فقط.

(ولو ضَمِنَ الدَّرَك بطلَ دعواهُ بعدَهُ) (5) : لأنَّه ترغيبٌ للمشتري في الشَّراءِ، فيكونُ بمَنْزلةِ الإقرارِ بملكِ البائع، فلا يصحُّ دعوى ملكيَّتِه.

(ولو شَهِدَ وخَتَمَ لا) : وإنِّما (6) قال: وختم لأنَّ المعهودَ في الزَّمانِ السَّابقِ كان الختمُ في الشَّهاداتِ صيانةً عن التَّغييرِ [والتَّبديل] (7) .

(1) في ب: بقضاء.

(2) في أ: ظلم.

(3) وهذا كمَن اشترى شيئًا وأقرَّ أن البائعَ باعَ ملكَ نفسه، ثمّ جاء إنسانٌ واستحقَّه بالبيِّنة لا يبطلُ حقُّه في الرجوع على البائعِ بالثمن؛ لأنه صارَ مكذَّبًا شرعًا. ينظر: (( الكفاية ) ) (6: 327-328) .

(4) غير موجودة في أ.

(5) صورته: أنه باع دارًا فكفلَ رجلٌ للمشتري عن البائع بالدرك ـ وهو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع ـ فكفالتُه تسليمٌ للمبيع، وإقرارٌ منه أنه لا حقّ له فيها حتى لو ادَّعى بعد ذلك أن الدار ملكَه، أو ادّعى فيها الشفعةَ، أو الإجارةَ لا تسمعْ دعواه؛ لأنَّ الكفالةَ لو كانت مشروطةً فتمامه بقبوله، وهو شرط ملائم للعقد إذ الدرك يثبت بلا شرطِ الكفالة، فالشرطُ يزيده. ينظر: (( زبدة النهاية ) ) (3: 105) .

(6) في ب: إنما.

(7) سقطت من ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت