الصفحة 3130 من 4657

] بثُلُثِ مالِهِ على كلِّ شيءٍ، ومالي أو ما أملك صدقةٌ [ (1) ] على مالِ الزَّكاةِ)، هذا عندنا، وعند زفرَ [ (2) ] - رضي الله عنه - يَقَعُ على كلِّ شيءٍ [كما في الوصية] (3) [قضيةٌ] (4) لإطلاقِ اللفظِ، ونحن اعتبرنا[ (5)

(1) قوله: أو ما أملك صدقة؛ ومن مشايخنا مَن قال في قوله: ما أملك أو جميع ما أملك صدقةٌ يجبُ عليه أن يتصدَّقَ بجميعِ ما يملك؛ لأن لفظَ الملكِ أعمُّ من لفظِ المال، فإنَّ لفظَ الملكِ يطلقُ على المالِ وعلى غيره، ألا ترى أنّه يقال: ملك النكاح، وملك القصاص، وملك المتعة، والمالُ لا يطلقُ على ما ليس بمال، فإذا كان لفظ الملكِ أعمّ يتناولُ جميعَ ما يتصدَّق به، كما لو نصَّ عليه، لكنَّ الصحيحَ أنَّ لفظَ الملكِ والمال سواءٌ في الحكم، وهو الاختصاصُ بالأموالِ الزكاتيّة؛ لأنَّ الظاهرَ من حال الناذرِ التزامُ الصدقةِ من فاضلِ ماله، فإنَّ الحياةَ مظنَّةُ الحاجةِ إلى ما تقومُ به حوائجُهُ الأصليَّة، والمالُ الفاضلُ عن حوائجهِ الأصليّة هو مالُ الزكاة، فيختصّان به. [ينظر: (( العناية ) ) (7: 752) ] .

(2) قوله: وعند زفر - رضي الله عنه -؛ في كلتا الصورتين يقعُ على كلِّ شيءٍ من أمواله، سواء كان من أموالِ الزكاة أو لا، فيلزمه التصدُّق بالكلّ، وهو القياس قضية؛ لإطلاقِ اللّفظ؛ أي لاقتضاءِ إطلاقِ ما قاله، فإنّ لفظَ المالِ يتناولُ الكلّ، قال الله تعالى: {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل} [النساء: 29] .

(3) زيادة من ب و م.

(4) سقطت من ب.

(5) قوله: ونحن اعتبرنا… الخ؛ هذا وجهُ الاستحسان، وتقريرُه: إنّ إيجابَ العبد معتبرًا بإيجابِ الله تعالى، إذ ليس للعبدِ الإيجابُ مبتدأ؛ لئلا ينْزعَ إلى الشركة، ومطلقُ المال في باب الصدقاتِ ينصرفُ إلى البعض، كما في قوله تعالى: {فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [المعارج: 24] ، وقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] ، فكذا ما يوجبُهُ العبدُ على نفسِهِ بخلافِ الوصيّة، فإنّها أختُ الميراثِ من حيث أنّهما يثبتان الملكَ بعد الموت، واللهُ تعالى قد أوجبَ الميراثَ في كلِّ عينٍ ودين، ولا يختصُّ الوصيةُ بمال دون مال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت