وأمَّا الأخيران فلا يُقْبَلُ قولُهما.
(وصُدِّقَ [(1) ] قاضٍ عُزِلَ، [وقالَ] (2) لزيدٍ: أخذتُ منكَ ألفًا قضيتُ به لعمرو، ودفعتُهُ إليه، أو قال له: قضيتُ بقطعِ يدكَ [في حقٍّ] ، وادَّعى زيدٌ أخذَهُ وقطعَهُ ظلمًا، وأقرَّ بكونِهما في قضائِهِ): لأنَّ زيدًا لمَّا أقرَّ[ (3)
(1) قوله: وصدّق… الخ؛ يعني إذا قال القاضي وبعد عزله قال لزيد: أخذتُ منك ألفًا ودفعتُها لعمر، وقد قضيتُ بها له، فقال زيد: أخذتَها منِّي ظلمًا، فيصدَّقُ القاضي ويعتبرُ قولُه، وكذلك إذا قال لزيدٍ بعد عزله: قضيتُ بقطعِ يدكَ في حقّ، وقال: قطعتُها ظلمًا، فيقبلُ قولُ القاضي، وهذا إذا كان زيدٌ مقرًِّا بأنّه فعلَه في حالة قضائه.
(2) سقطت من ب و م.
(3) قوله: وأقرَّ… الخ؛ فعُلِمَ من هذا أنّ المأخوذَ منه المال، والمقطوعُ يدهُ إذا زعمَ أنّه لم يكن قاضيًا يومئذٍ وإنّما فعل ذلك قبل التقليدِ أو بعدَ العزلِ كان القولُ قول المدَّعي، نصَّ عليه شمسُ الأئمّة السَّرَخْسِيّ؛ لأنَّ هذا الفعل حادثٌ فيضاف إلى أقرب أوقاته، ومَن ادَّعى تاريخًا سابقًا لا يصدَّقُ إلاَّ بحجَّة؛ لأنَّ الأصلَ أنّه متى وقعتْ المنازعةُ في الإسنادِ يُحَكَّمُ الحال، كما إذا اختلفا في جريانِ ماءِ الطَّاحونة.
وقال صاحب (( الهداية ) ) (3: 116) : القولُ قولُ القاضي أيضًا، هو الصحيح؛ لأنّه أسندَ فعلَه إلى حالةٍ معهودةٍ منافيةٍ للضمان، فصار كما إذا قال: طلقتُ أو أعتقت وأنا مجنون، والجنونُ كان معهودًا منه. انتهى. وصحَّحَ القولَ المشهورَ المذكور في (( الهداية ) )الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (4: 205) ] أيضًا، وقال: هو اختيارُ فخرِ الإسلامُ عليُّ البَزْدَوِيّ - رضي الله عنه -، والصدرُ الشهيد - رضي الله عنه -، وذكر له نظائرَ متعدِّدة، وبسطَ بسطًا لائقًا، وصحَّحه في (( الملتقى ) ) (ص133) أيضًا.