فهرس الكتاب
] سِرًّا [ (1) ] وعلانيةً [ (2) ] (3) ، وبه يُفْتَى في زماننا، ويكفي [ (4) ] سِرًا)، فإنَّهُ (5) قد قيل: تزكيةُ العلانيةِ بلاءٌ وفتنةٌ، فإن المزكِّيَ إن أعلنَ بمساوئِ [ (6) ] الشَّاهدِ يُهَيِّجُ بينهما عداوةً وبغضاءً، وربُّما
(1) قوله: سرًّا؛ وصورتُهُ: أن يبعثَ رقعةً ويقال لها: المستورة ستَرها عن أعين الناس، وفيها أسماءِ الشهودِ إلى المزكِّي، ويكتبُ في ذلك البياضِ نسب الشاهد، وحليته ومسجده الذي يصلي فيه، ثم يكتبُ المزكّي الذي بعثَ القاضي إليه عدالته بأن يكتبَ هو عدلٌ جائزُ الشهادة، وإن لم يعرفه لشيءٍ كتب: هو مستور، ومَن عرّفه بالفسق لم يصرِّح به بل يسكت تحرُّزًا عن هتكِ الستر، أو يكتب: الله تعالى أعلم به، إلا إذا عدَّلَه غيره، وخافَ أنّه إن لم يصرّح به يقضى بشهادتِه يصرّح به. كذا في (( البناية ) ) (7: 140) ، وغيرها، وإن شئت التفصيلَ فارجعِ إلى حاشيةِ شيخنا العلامة الطحطاويّ على (( الدر المختار ) ) (36: 232) .
(2) قوله: علنًا؛ قال في (( المصباح المنير ) ) (ص427) : عَلَنَ الأمرُ عُلُونًا، من بابَ قعد: ظَهَرَ وانْتَشَرَ، فهو عَالِنٌ، وعَلِنَ عَلَنًا من باب تَعِبَ لغةٌ: فهو عَلِنٌ وعَلين، والاسم العلانية مخفَّفٌ. انتهى. وصورته: أن يجمعَ بين المزكِّي وبين الشاهد الذي زكَّاه، ويقول للمزكِّي هذا هو الذي زكَّيته. ذكره الحَمَويّ.
(3) في أ و ب و م: وعلنًا.
(4) قوله: ويكفي؛ وقد كانت العلانية قصدها في الصدرِ الأول، ووقع الاكتفاء في السرِّ في زماننا؛ تحرّزًا من الفتنة، ويروى عن محمَّد - رضي الله عنه - تزكية العلانية بلاء وفتنة. كذا في (( الهداية ) ) (3: 118) .
(5) في م: لأنه.
(6) قوله: بمساوئ؛ المَساءةُ: نقيضُ المَسَرَّةِ وأصلُها مَسْوَأَةٌ على مَفْعَلَةٍ بفتحِ الميمِ والعين؛ ولهذا تُرَدُّ الواو في الجمع فيقال: هي المساوي لكنْ استعمل الجمعُ مخفَّفًا وبدت مساويهِ أي نقائصُهُ ومعَايِبُهُ. كذا في (( المصباح ) ) (ص298) .