الصفحة 3161 من 4657

(ولا يَشْهَدُ [(1) ] مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه) (2) ، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الخطَّ [ (3) ] يُشْبِهُ الخطَّ، وعندهما[ (4)

(1) قوله: ولا يشهد؛ وكذا القاضي والراوي لا يعملان بالخطّ ما لم يذكر الواقعة والرواية.

(2) أي لا يحل للشاهد إذا رأى خطّه أن يشهد إلا أن يتكذكر ولا للقاضي إذا وجد ديوانه مكتوبًا بشهادة شهود ولا يحفظ أنهم شهدوا بذلك أو قضية قضاها أن يحكم بتلك الشهادة ولا أيمضي تلك القضية حتى يتذكر الشهادة أو القضية، وفي المسألة تفصيل واختلاف في الفتوى. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 192) .

(3) قوله: لأنَّ الخطّ… الخ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا علمت مثل الشمس فاشهد ) ) [سبق تخريجه قبل صفحات] ، فشرط أن يكون عالمًا، ولا يتصوَّرُ العلم بدون تذكّر الواقعة.

(4) قوله: وعندها… الخ؛ قال محمّد - رضي الله عنه: يجوز بكلِّ واحدٍ من الشاهد والقاضي والراوي أن يعملَ بالكتاب إن تيقّن به، وإن لم يتذكَّرْ الواقعةَ توسعةً للأمرِ على الناس، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: يجوزُ للراوي أن يعملَ به لدلالةِ الظاهر، وكذا للقاضي أن يحكمَ بالشهادة، وأن يمضيَ القضاء بذلك، وليس للشاهد أن يشهدَ برؤية خطِّه ما لم يتذكَّر الشهادة؛ لأنّ سجلَّه في قِمْطَرِه، وهو في يده وتحت ختمه، فيؤمن من التبديل والتزوير، وكتابُ الرواةُ بأيديهم فيؤمنُ من التزوير، بخلافِ كتابةِ الشهود؛ لأنَّ الصكَّ يكون في أيدي الخصوم، فلا يؤمن من التبديل، وقال شمسُ الأئمّة الحَلْوَانِيّ: ينبغي أن يفتى بقولِ محمَّد - رضي الله عنه -، وهكذا في (( الأجناس ) ). كذا في (( الخلاصة ) )، وجزم في (( البَزَّازيّة ) )بأنّه يفتى بقول محمّد، وفي (البحر ) ) (7: 72) معزيًا إلى (( المُبْتَغَى ) ): مَن وجد خطّه وعرفَه ونسيَ الشهادة وسعَهُ أن يشهدَ إذا كان في حَوْزِه، وبه نأخذ. انتهى. وفي (( السراج الوهَّاج ) ): وما قاله أبو يوسفُ - رضي الله عنه - هو المعمول به، وقال في (( التقويم ) ): قولُهما هو الصحيح. انتهى. فعلى هذا ينبغي للشارح - رضي الله عنه - أن يُفَصِّلَ المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت