الصفحة 3259 من 4657

(وقولُ الفرعِ [(1) ] : كذبَ أصلي (2) أو (3) غَلِطَ فيها ليس بشي) (4) ؛ لأنَّ كذبَ الأصلِ لا يثبتُ بقولِ الفرع، والفرعُ لم يرجعْ عن شهادتِه، فلا يلتفتُ إلى قوله.

(وضَمِنَ المزكِّي [(5) ] بالرُّجوع): [عن التزكية] (6) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافًا لهما؛ لأنَّ التَّزكيةَ [ (7) ] جعلتْ الشَّهادةَ شهادةً.

(1) قوله: وقول الفرع… الخ؛ أي إذا قال الفرعُ بعد الحكم بشهادته: إنّ أصلي قد كذبَ أو غلطَ في هذه الشهادة لم يلتفتْ إلى ذلك القول.

(2) في أ: أصل.

(3) في ق: و.

(4) يعني بعد الحكم بشهادتهم؛ لأن ما أمضى من القضاء لا ينقض بقولهم ولا يجب الضمان عليهم؛ لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 220) .

(5) قوله: وضَمِنَ المزكّي… الخ؛ يعني إذا رجعَ المزكّي عن تزكيةِ الشاهد ضَمِنَ بالرجوعِ عند الإمام؛ لأنَّ القاضي لا يعملُ إلاَّ بها، فصارت في معنى علَّةِ العلّة، وقالا: لا يضمن؛ لأنّه أثنى على الشهود، ثمَّ رجع عن ثنائه، ولا ضمانَ به، والخلافُ فيما إذا قال: تعمَّدتُ أو علمتُ أنَّ الشهود عبيد، ومع ذلك زكَّيتُهم، أمّا إذا قال المزكّي: اخطأتُ فيها فلا ضمان فيها. صرَّح به في (( البحر ) ) (7: 138) ، وغيره، وقيل: الخلافُ فيما إذا أخبرَ المزكِّي بالحريّة، بأنّه قال: إنّهم أحرار، أمّا إذا قال: هم عدولٌ فبانوا عبيدًا لا يضمن؛ لأنَّ العبدَ قد يكون عدلًا.

(6) زيادة من ب و م.

(7) قوله: لأنَّ التزكية… الخ؛ تقريرُهُ: إنَّ الشهادة لا توجبُ شيئًا بدون التزكية، وسببُ التلف الشهادة، فكانت التزكيةُ علَّة العلّة، وهي بمنْزلة العلَّة في إضافة الحكم إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت