فهرس الكتاب
(ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القضاءَ [ (1) ] وقعَ بشهادةِ الفرعِ في علَّةٍ قريبة، فيضافُ الحكمُ إليه، وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن شاءَ [ (2) ] ضَمَّنَ الأصلُ وإن شاءَ ضمَّنَ الفرع (3) .
(1) قوله: لأنَّ القضاء… الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ القضاءَ وقعَ بشهادةِ الفروع، فاختصَّ بهم الضمان، وتفصيله: إنَّ الإتلافَ قد حصل بالشهادة التي وجدت في مجلس القاضي، وهي من الفروع مباشرةً من كل وجه، والأصول مسبّبون للتلفِ من وجه، وقد تقرَّر في موضعه أنَّ المباشرَ والمسبّب إذا اجتمعا في محلّ وهما متعدّيان، فإنَّ الضمان على المباشر دون المسبّب.
(2) قوله: إن شاء… الخ؛ لأنَّ القضاءَ وقع بشهادة الفروع من حيث أنَّ الفروعَ نائبون عنهم، ونقلوا شهادتهم بأمرهم، فيتخيَّرُ في تضمين أي الفريقين شاء، والسِّرُّ فيه أنَّ التلفَ هاهنا ثبتَ بالنقلِ والإشهاد، فالنقل من الفروع، والإشهادُ من الأصول، فلولا إشهادُ الأصول، لما تمكَّن الفروع، ولولا نقلُ الفروعِ لما تمكّن الأصول، فكان على كلِّ الأصولِ والفروع في حقِّ المشهود عليه سببُ ضمانٍ على سبيلِ المباشرة.
أمَّا الفروع فظاهرٌ أنّهم نقلوا شهادة الأصول عند الحاكم على وجهٍ لو لم يعلم الحاكم بشهادتهم يأثم، وكذلك الأصول مباشرون من حيث الحكم، فإنَّ أداءَ الفروع منقولٌ إلى الأصول؛ لأنَّ الفروع مضطرونَ من جهةِ الأصول إلى الأداءِ بعد الإشهاد، بحيث لو امتنعوا عن الأداءِ أثموا، ثمَّ أي فريقٍ أدّى لا يرجعُ على صاحبه؛ لأنَّ كلا من الفريقين ضمنَ بجنايته.
(3) رجَّح في (( الملتقى ) ) (ص137) قول محمد - رضي الله عنه -، وجزم في (( التنوير ) ) (ص155) بقولهما، ونصره الحصفكي في (( الدر المنتقى ) ) (2: 220) .