الصفحة 3257 من 4657

(وضَمِنَ [(1) ] الفرعُ بالرجوع.

لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و (2) أشهدته وغلطت (3) ): قولُهُ: لا أصلُهُ؛ مسألةٌ مبتدأة لا تعلُّقَ لها برجوعِ الفرع، فإذا قال الأصل: ما أشهدتُ الفرعَ على شهادتي لا يلتفتُ إلى قوله (4) ، ولا يضمنُ، وإن قالَ: أشهدتُهُ وغلطت، فلا ضَمان عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، ويَضْمَنُ عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -.

(1) قوله: وضمن… الخ؛ يعني إنَّ شهودَ الفرع ضمنوا المشهود به برجوعهم؛ لأنَّ الشهادةَ في مجلسِ القضاءِ صدرت منهم، فكان التلفُ مضافًا إليهم، فوجب الضمانُ عليهم، ولا يضمنُ شهودُ الأصل، بقولهم: لم تشهد الفروعُ على شهادتنا، أو أشهدناهم وغلطنا في الصورتين.

وأمّا في الصورة الأولى؛ فلأنَّ شهودَ الأصلِ أنكروا سببَ إتلافِ مالِ المدَّعى عليه، وهو الإشهادُ على شهادتهم، والعلَّة وهي شهادةٌ باقية، فلا يبطلُ القضاء؛ لأنَّ الإنكارَ المذكور خبرٌ يحتملُ الصدقَ والكذب، فتعارضُ الخبران، فكما إذا شهدَ شاهدُ الأصلِ بنفسه، وقضى للقاضي بشهادتِه، ثمَّ رجع، لا يبطلُ القضاء بالرجوع، فكذا هاهنا بخلافِ ما إذا أنكر شهودُ الأصلِ الإشهاد قبل القضاء بشهادةِ الفروع، لا يقضي القاضي بشهادةِ الفروعِ بعد ذلك، كما إذا رجع الشهودُ قبل القضاءِ حيث لا يحكمُ القاضي بذلك.

وأمَّا في الصورة الثانية فهو قول الشيخين، وقال محمّد - رضي الله عنه: يضمنون؛ لأنَّ الفروع قاموا مقامَ الأصولِ في نقلِ شهادتهم إلى مجلسِ القضاء، والقضاء يحصل بشهادة الأصول؛ ولذا يعتبر عدالتهم، فصار كأنّهم حضروا بأنفسهم، وشهدوا ثمَّ رجعوا، وفي ذلك يلزمهم الضمان، فكذا هاهنا.

ولهما: إنَّ القضاءَ وقع بشهادة الفروع؛ لأنَّ القاضي يقضي ممَّا يعاينُ من الحجّة، وهي شهادة الفروع، وشهادةُ الأصولِ في غير مجلسِ القضاء فليست بحجّة.

(2) في ب و م: و.

(3) في أ: وغلت.

(4) في أ: حق له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت