الصفحة 3256 من 4657

] في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب): أي إذا شهدا أن زيدًا قتلَ عمرًا (1) ، فاقتص زيدٌ، ثُمَّ رَجَعا يجب (2) الدِّيةُ عندنا، وعند الشافعي (3) - رضي الله عنه - يُقْتَصُّ[ (4)

(1) في ب: عمروًا.

(2) في أ و ف: تجب.

(3) ينظر: (( المنهاج ) ) (4: 457) ، (( نهاية المحتاج ) ) (8: 328) ، و (( حاشيتا قليوبي وعميرة ) ) (4: 333) ، وغيرها.

(4) قوله: يقتص؛ لوجود القتل من الشاهدين تسبيبًا، فكما أنَّ المكرهَ سببٌ غير مباشر، كذلك الشاهدان سببان غير مباشرين، والمكره يقتلُ قصاصًا، فكذلك الشاهدان، بل أولى وجوب القصاص؛ لأنَّ الوليَّ يعان على استيفاء القصاص، والمكره يمنعُ عنه شرعًا وعادة، فعسى أن يمتنعَ المكره من المباشرة فلا يقتضى إلى القتل غالبًا، فإذا قُتِلَ المكره وهو السببُ فلأن يقتل الشاهد، وهو في التسبيبِ فوق المكره أولى.

ولنا: إنَّ القتلَ منهما ليس مباشرةً ولا تسبيبًا؛ لأنَّ السبب ما يفضي إليه غالبًا، ولا يفضي بالشهادة هاهنا؛ لأن العفو مندوب إليه، وهو ظاهرٌ بالنظر إلى حال المسلمِ المتديِّن، ولا يلحقه بعفوهِ ضررٌ بنفسه وماله، ويحصلُ له الأجرُ الكثير، بخلافِ المكره، فإنّه يختارُ حياته بأدنى رخصةٍ في الشرع، وترجّحه على حياةِ غيره.

ولأن القصاصَ نهايةُ العقوبة، فلا يجب إلا بنهايةِ الجناية، وهو القتلُ مباشرة عمدًا بآلةِ صالحةٍ له، ولم يوجد ذلك هاهنا؛ لأنَّ الشهادة ليست بقتلٍ حقيقة، وإنّما تصير قتلًا بواسطةٍ ليست في يد الشاهدِ وهو حكمُ الحاكم، واختيارُ الوليّ قتل المشهود عليه، والفعلُ الاختياريّ من المباشر يقطعُ النسبةَ إلى المسببّ، كدلالةِ السارق، وفتحِ باب القفص، وحلِّ قيد العبد، فلم يوجدْ منه القتل حقيقة؛ لعدمِ المباشر.

ولا حكمًا؛ لعدمِ الالتجاء؛ لأنَّ الملجأ وهو الذي يخافُ العقوبة الدنيويّة على نفسه، فيؤثرُ نفسَه بالطبع، فيكون كمسلوبِ الاختيار، ولم يوجد ذلك في حقِّ المولى ولا في حقِّ القاضي، فإنَّ القاضي إنّما يخافُ العقوبة الأخرويّة، ولا يصيرُ به ملجأ؛ لأنَّ كلَّ مسلمٍ يطيعُ خوفًا من العقوبة الأخرويّة، ولا يصير بذلك مقهورًا، والوليُّ يباشرُ القتلَ باختياره، وليس عليه حرجٌ في العفو، بل هو مندوبٌ إليه، فكيف يأتي الإكراهُ في حقِّهِ بخلاف المكره، فإنَّ المكره يؤثرُ حياته، فيقدمُ على القتل فينسب إلى المُكْرَه، والمُكْرَه كالمُكْرِه، وعلى أنَّ أقلّ أحواله أن يكون شُبهة، والقصاص يسقط بها بخلاف الدِّيَة، فإنَّ المال يجبُ مع الشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت