فهرس الكتاب
(وضَمِنَ[(1)
(1) قوله: وضمن… الخ؛ يعني إذا شهدا بإعتاق عبدٍ فحكمَ الحاكمُ بعتقِهِ ثمَّ رجعا عن الشهادةِ ضمنا قيمةَ العبدِ لسيِّده؛ لأنّهما أتلفا عليه ماليَّة العبدِ بلا عوض، والولاءُ كان للذي شهدا عليه بالعتق؛ لأنَّ العتقَ لا يتحوَّلُ إلى الشاهدين بالضمان، فلا يتحوَّلُ الولاء لهما، فلا يكون الضمانُ بدلًا عنه، بل عمّا أتلفا عليه من ملكِ المال.
وإطلاقُ حكمِ الضمانِ يشملُ ما إذا كانا موسرين أو معسرين؛ لأنَّ هذا ضمانُ إتلافِ الملك، وهو لا يختلفُ باليسار والإعسار، بخلافِ ضمانِ الإعتاق؛ لأنّه لم يتلفْ إلاَّ ملكه، ولزمَ منه فساد ملكُ صاحبه، فضمنَه الشارعُ صلةً ومواساةً له، والصلاتُ لا تجب إلا على الموسرين دون المعسرين.
وإطلاقُ العتقِ ينصرفُ إلى العتقِ بلا مال، فلو شهدا أنّه أعتقَ عبدَه على خمسمئةٍ، وقيمتُه ألف، فقضى ثمَّ رجعا إن شاء ضمنَ الشاهدين الألف، ورجعا على العبدِ بخمسمئة، وولاءُ العبد للمولى. كذا في (( البحر ) ) (7: 135) نقلًا عن (( المحيط ) ).
وفي التدبير ضمنا ما نقصَه التدبير؛ لأنّه بالتدبيرِ فاتَ بعضُ المنافعِ من حيث التجارةِ بالإخراجِ عن ملكه، فانتقصَ ملكه، فضمنا نقصانه بتقويتهما، وإن ماتَ المولى والعبدُ يخرجُ من ثُلُثة عَتَقَ وضَمِنَ الشاهدانِ قيمتَه مدبَّرًا؛ لأنّهما أزالا الباقي عن ملكِ الورثةِ بغير عوض، فإن لم يكن له مالٌ سوى العبدِ عتقَ ثُلُثُهُ وسعى في ثُلُثَيْه، وضمن الشاهدانَ ثُلُثَ القيمة، إذا عجَّلَ العبد الثلثين، ولم يرجعا به على العبد، فإن عجزَ العبدُ عن الثلثين يرجعُ به الورثة على الشاهدين، ويرجعُ به الشاهدُ على العبد عندهما. كذا في (( البحر ) ) (7: 136) معزيًا إلى (( لمبسوط ) ) (17: 9-10) .
وفي الكتابة يضمنان قيمتَه، ولا يعتقُ به حتى يؤدِّيَ ما عليه إليهما، فإذا أدّاه عُتِق، والولاء للذي كاتَبه، فإن عجزَ فَرُدَّ في الرقّ وكان لمولاه، وردَّ ما أخذه على الشهود. كذا في (( البحر ) ) (7: 136) ، وفي الاستيلادِ يضمنان له نقصانُ قيمةِ الأمَة، فإن ماتَ المولى عتقت، وضمنا الشاهدان قيمتها للورثة. كذا في (( المنح ) ) (ق2: 140/ب-141/أ) نقلًا عن (( البدائع ) ) (6: 284) .